بحث
  • فرانس بالعربي

أوهام تفوق اللبنانيين على السوريين




بقلم سوسن مهنا (كاتبة لبنانية)



يغالي بعض اللبنانيين بنظرية العرق اللبناني المتفوق، وكثير ما نسمع أو نقرأ لكتاب يتشدقون بالتفوق الجيني اللبناني على دول الجوار، من ميزة التكلم بعدة لغات، إلى الجمال اللبناني والذي أصبح مصطنعاً مبتذلاً من كثرة الاعتماد على جراحي التجميل، إلى موقع لبنان كنقطة وصل بين الشرق والغرب ما أعطاه صفة سويسرا الشرق. كل هذا أضفى على الوعي اللبناني صفة التفوق الثقافي والاجتماعي، لكل ما هو "غريب" عن لهجته أو جنسيته. من هنا يشير أغلب اللبنانيين إلى العمال الأجانب الموجودين على أراضيه ب "هيدا سوري، وهيدا مصري أو سوداني...إلخ"، علماً أن هؤلاء العمال هم مثلهم مثل أي لبناني في المغترب، يعملون كي يستحصلوا على رزقهم. كما يسهى عن بال الكثيرين أن غالبية العائلات اللبنانية جاءت من دول الجوار كما أن العديد من الطوائف لها امتدادت في هذه البلدان أكانوا دروز أو مسيحيين... إلخ.

أما عن التفوق التعليمي فمظم العرب أصبحوا من رواد جامعات عريقة كهارفارد والسوربون وأكسفورد، فلا منة للبناني إذا كان متعلم في عصر أصبح التعليم عن بعد متوفر لأي طالب علم.

أم اليوم مع الأزمات التي تعصف باللبناني من كل حدب وصوب، بعد أن أصبح البلد مفلس وبعد أن كان جامعة الشرق تدنى المستوى التعليمي بشكل مخيف، إضافة إلى وضع المستشفيات المزري. مع هذا يصّر البعض ربما لنرجسية مريضة أو تعويض عن عجز أو انكار للمشكلات، أو من باب استقواء مقيت على ناس بسطاء جلَّ ما يريدون هو كسب قوتهم، تطالعنا الاعلامية نضال الأحمدية بالقول أنها لا تعرف أن تطبخ و "بتقرف من الغريب"، السؤال البديهي هو لما لا تتعلم الطبخ، وبهذا تستغني عن "الديليفري". ثانياً كم مرة تساءلت في نفسي عن هذا العامل الذي يأتينا بطلباتنا إلى باب المنزل، كيف يستطيع أن يعمل في حر الصيف وبرد الشتاء القارص، وكنت أصل إلى نتيجة أنها وسيلة كي يحصل على أجر وكي لا يكون باطل عن العمل، في بلد وعالم تزداد فيه نسبة البطالة بشكل مخيف. أما عن النظافة، فهناك بعض الأوساخ يعجز الماء والصابون عن ازالتها أحياناً. هذه العنصرية اللبنانية أما آن لها أن تختفي، مع كل ما يواحه اللبناني يومياً من صعوبات تفوق أحياناً ما يصيب النازح السوري، ألسنا نعيش في بلدنا كنازحون؟. ومتى سوف نعترف بضعفنا وعجزنا ونلتفت إلى تسوية مشاكلنا ربما استطعنا أن نستعيد "الوطن"، وحسن الجوار.

0 تعليق