بحث
  • فرانس بالعربي

البرجوازية السورية بين الحداثة والإشكالية..ودورها في المؤتمر الشعبي في سورية




بقلم الدكتور منذر اسبر (دكتور أكاديمي مقيم في فرنسا)



رغم محاولة البعض في الخروج من المنهج التقليدي الذي عرفته اوروبة نفسها في عهدها اللاهوتي المذهبي تصنيفا وتقسيم للمجتمع فانه يبقى داخله وإن كان يتقدم في بعض جوانب التحليل وهذا إيجابي .

حتى ابن خلدون متقدم على كثير من التحليلات التاريخية بفضل منهجه الوضعي الذي يعيد فيه تفسير الأحداث والطبقات والدول ضمن هذا المنهج بحيث انه كان يخضع الرؤية المذهبية اللاهوتية للمنهج نفسه تماما كما فعل ابن رشد في إخضاع المنهج الديني للعقل .

بالنسبة لمسألة البورجوازية التجارية فدورها كان تاريخيا قبل الإسلام ومع الإسلام الخراجي وحتى في بعض المراحل الاولى من التحول الاقطاعي الشرقي الذي كرسه المماليك والعثمانيون وكانوا عقبة في التحول من المركنتيلية الى الرأسمالية الحديثة بسبب نظام عسكري ريعي اقطاعي مذهبي متسلط على المجتمع السوري بكافة مناطقه وفئاته البورجوازية والفلاحية والحرفية في المدن والأرياف والحواضر وبمختلف العقائداالمذهبية الموروثة مع تغلغل واجتياحات الاسلام الطرفي الآسيوى.

المنهج التقليدي لايستطيع ان يذهب أبعد من السطح الذي يفسر التاريخ بعقائد الناس وحدها والتي غالبا مايصطنعهاالحاكم ويفرضها على مبدأ فرق تسد كماحدث في تاريخنا بدءا من القرن العاشر الميلادي ،بويهيين وسلاجقة ....

البورجوازية السورية عملت على اعادة بناء المجتمع وضد القواعد المذهبية التصنيفية والتقسيميةللمجتمع ومن هنا حداثتها، لانها كانت جزءا فاعلا في حركة التطور النهضوى والاقتصادي الحديث لسورية والمشرق العربي عموما .

ولكن اشكاليتها كمنت في انها كانت في مجتمع انتقالي يتصارع فيه القديم والحديث داخليا دون ان تتمكن من تحويل ثورتها الوطنية الاستقلالية الى ثورة اجتماعية ديمقراطية سيادية ولاكان بامكانها ذلك موضوعيا، في حين ان السوق الاقتصادية الخارجية عملت على إضعافها في تبادل غير متكافئ شأن بقية البورجوازية الطرفية في العالم.

لايمكن فهم المجتمعات ولا طبقاتها القيادية إلا تاريخيا، لأن عالم الحرب الباردة جر المعمورة إلى صراع بين الرأسماليةوالإشتراكية، بما جعل البورجوازيات الوطنية الطرفية في وضعية لاتخدمها بل ويلغي دورها من قبل المركزين الرأسمالي والإشتراكي معا، وبما فسح المجال لنخب قيادية ان تتقدم على المسرح السياسي محاولة التخلص من القديم وفتح الطريق نحو المعاصر، وهذا في أغلب البلدان الطرفية وليس في سورية وحدها.

إذن لايمكن كتابة التاريخ الابسياقات التاريخ نفسه والا فنحن ميتافيزيقيون او دوغمائيون نفرض عواطفنا او مسبقاتنا على التاريخ نفسه .

من الصعب باختلاف تاريخية أية بورجوازية عربية ان نرى البورجوازية السورية على شاكلة البورجوازية الفرنسية مثلا او البريطانية التصنيعية التي طرحت آلية انتاج راسمالي ليبرالي ودولة-امة موحدة سيادية ونظام حكم مواطني ديمقراطي دستوري علماني.

نحن مازلنا في قلب المجتمع الانتقالي اي الهش مجتمعيا وطبقيا واقتصاديا وايديولوجيا وبدون وعي هذه الحقيقة لن نتقدم وسنعاود ماكان بشكل او بآخر بل وسنبقى في ميدان الميتافيزيقيا اي خارج البنى المجتمعية والطبقية والاقتصادية الفعلية كما أننا نكون خارج الواقع اذا تجردنا اليوم عن احتلالات وتدخلات خارجية، وانتعاشا للمؤسسات والأفكار ما قبل النهضوية وماقبل البورجوازية وما قبل الوطنية .

لذلك فان الحل هو الخروج من طرق التحليل الموروثة لنرى انفسنا والعالم في قلب هذا العصر وتطوراته وليس فيما سبقه وسبقه بما يجعلنا قادرين على الحضور والفعل بكتلة تاريخية من كافةالمناطق والطبقات الاجتماعية ،البورجوازية والشعبية ،الدينية والريفية، المتنورة الدينية والعلمانية ، الوطنية والديمقراطية ،الثقافية والعلمية وتجسيده في مؤتمر وطني شعبي للنهوض بسورية لان سورية مهددة بوجودها جغرافيا وشعبا ودولة واقتصادا ولا حديث عن سوريةالابوجودها اولا ،وحدة أرض ومواطنين وسلم اهلي ودولة.

0 تعليق

Subscribe Form

Téléphone + 33 6 44 98 82 61

©2020 by France en arabe /فرانس بالعربي

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now