بحث
  • فرانس بالعربي

الجمال ونصف الحظ


بقلم هند الصنعاني


الجمال عند المرأة من أهم العناصر التي تبحث عنه لتكمل شخصيتها من وجهة نظرها، كما أنه يعد إشارة أولية تُطلق إشعاعها فيخلق إما توافقا أو تنافرا مع الطرف الآخر، لكن الجمال سلاح ذو حدين، قد يكون نعمة للمرأة فتستغله بذكاء لتحقيق أهدافها أو يكون نقمة يجعلها تعيش بسببه كل انواع المعاناة و الاضطهاد.

بعض النساء يمتلكن المال، و البعض يمتلكن الجمال و البعض يمتلكن الحظ، و في معتقداتنا العربية أن المرأة الجميلة غالبا ما تفتقد الى الحظ، " جميلة لكن مع الأسف ليس لها حظ..." شعار ترفعه معظم الأمهات اللواتي تتحسرن على بناتهن عندما يعاندنهن القدر و النصيب و يعتقدن أنه سوء الحظ الذي يسيطر على حياتهن.

أعتقد أن سوء الحظ ليس سوى عقدة نفسية تتملك الإنسان عموما و المرأة الجميلة خصوصا، فالثناء الدائم على جمالها من كل الناس هو من يجعلها أسيرة لبعض الأفكار و هو من يعزز أيضا ثقتها في نفسها لتتحول الى غرور بدون حدود لتعلو مطامحها فيصعب عليها القبول إلا بالاكثر تميزا و عندما تفشل تتهم حظها بخذلانها.

أيضا من الأسباب التي ترسخ فكرة أن المرأة الجميلة لديها نصف حظ، احاطتها باهتمام الجميع و هذا ما يهابه الرجال و خصوصا الذين لا يتمتعون بالوسامة العالية، يعتقدون أنها صعبة المنال و الإرضاء و أحيانا تكون كثيرة الطلبات، أيضا الخوف من الدخول في مشاكل الغيرة التي قد تكون سببا مباشرا لفشل علاقات كثيرة، كل هذه الأسباب تجعل الرجال يفضلون الإبتعاد عن المرأة التي تتمتع بالجمال الصارخ بل يفضلون الارتباط بالمرأة ذات الجمال البسيط أو العادي ظنا منهم أنه الحل الأمثل لحياة هادئة.

جميل أن تسعد المرأة بجمالها الذي وهبه الله لها و الأجمل أن تشكره وتحمده على هذه النعمة التي قد تزول مع العمر، و من وجهة نظري لا توجد امرأة قبيحة فلكل امرأة جمال خاص بها قد يُرى من شخص و لا يُرى من شخص آخر، و خصوصا في ظل التقدم الذي وصل اليه طب التجميل، لكن يجب أن نؤمن الإيمان الكامل أن الله عز وجل قسم الأرزاق و منح جمال الشكل و أيضا جمال النفس و جمال الصبر على المكتوب والرضا به، فعندما نمتلك الكيس ينقصنا القمح و عندما نمتلك القمح ينقصنا الكيس، إذن الرضا بالقسمة والنصيب هو من يعطينا توازنا يجعلنا نشعر بالجمال و نوصله للمحيطين بنا.

0 تعليق