• فرانس بالعربي

الجولة الأولى من الإنتخابات الإقليمية الفرنسية..اضراب الصناديق


بقلم زيد العظم




جرت الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية في فرنسا يوم الأحد الماضي في العشرين من شهر حزيران الجاري بتفوق حاسم "لإضراب الصناديق" فأكثر من ثلثي الفرنسيين من المسجلين على اللوائح الإنتخابية الفرنسية أحجموا وعزفوا عن المشاركة في الانتخابات لأسباب عديدة أهمها وهو مايبدو صادما لدى المتلقي "القارئ العربي" غياب المعرفة الواضحة حول طبيعة ودور ومهام المجالس الإقليمية لدى الناخب الفرنسي، حيث سجلت نسبة إقبال الفرنسيين على اختيار ممثليهم في المجالس الجهوية أخفض نسبة مشاركة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.


و بالإضافة إلى عدم الإلمام الكافي الذي اتصف به عديد من الفرنسيين حول أهمية الإنتخابات الإقليمية، برز جانب تدني الثقة لدى الناخب الفرنسي حول قدرة تلك المجالس على إحداث تغييرات حقيقية من شأنها رفع سوية المناطق والشغل الدائم في سبيل التنمية المستدامة الذي هو في صميم دور المجالس الإقليمية الفرنسية.


الجدير ذكره والإشارة اليه في تلك الانتخابات، مقدار النكسة التي منيت بها مارين لوبين وتجمعها اليميني المتطرف في تراجع بائن لمرشحين التجمع "اللوبيني" بالمقارنة مع نتائج الانتخابات الماضية التي جرت في عام 2015.


لم يستطع تجمع لوبين المتطرف في انتخابات الدورة الأولى لهذا العام سوى إيصال مرشح واحد ليكون على رأس القائمة، حيث تصدر "تييري مارياني" نتائج إقليم بروفانس كوت دازور بنتيجة 35,5% من أصوات الناخبين.


انتصار مارياني الوحيد شكل صدمة لأحزاب فرنسا التقليدية وهي "صدمة إيجابية" دفعت مرشح حزب الخضر لسحب ترشيحه كي يتم توحيد الأصوات لصالح مرشح حزب اليمين التقليدي رونو موزيلييه في انتخابات الجولة الثانية التي ستجري يوم الأحد القادم 27 من الشهر الجاري، الأمر الذي لقي ترحيبا وشكرا من قبل عمدة مدينة باريس آن إيدالغو التي كتبت على صفحتها على الفيسبوك شاكرة لما قام به حزب الخضر من سحب لمرشحه بغية تشكيل سد جمهوري في وجه لوبين وأنصارها.


إضراب الصناديق وعودة الأحزاب الفرنسية التقليدية بيمينها ويسارها إلى المشهد السياسي الفرنسي، والنكسة الحادة التي أصيب بها تجمع مارين لوبين المتطرف، وبعض التراجع الذي أصاب كتلة حزب الجمهورية إلى الأمام (حزب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون) كانت الملامح البارزة التي تمكنا من مشاهدتها بوضوح يوم الأحد الماضي، في ترقب لما ستفرزه نتائج الجولة الثانية من الانتخابات، لما لها من أهمية اولها بتلمس مقدار مناعة الحصن الجمهوري بين اليمين واليسار التقليدين في وجه مرشحي لوبين وتحديدا تييري مارياني، وثانيها بداية وضوح الطريق الممهد لقصر الإليزيه في العام المقبل.