بحث
  • فرانس بالعربي

السياسة والديمقراطية الضائعة




بقلم الدكتور منذر اسبر


تلجأ بعض الأنظمة إلى الاستفتاء حيث لا توجد إمكانية لاختيار بين المرشحين والنتيجة معروفة سلفا.

ولكن الديمقراطية تمكن الشعب من اختيار من يريد بالتصويت طبقا لبرامج سياسية مطروحة عليه.

وحتى في الأحزاب الديمقراطية يجري أيضا التصويت على المرشحين في المؤتمر بناء على برامج ايضا محددة لكل مرشح رغم وجود برنامج عام للحزب.

اذا نظرنا إلى عدد من المؤتمرات السياسية نجد انها كانت بل ومازالت تجري على طريقة الاستفتاء الشكلي لان النتائج معروفة سلفا وبحيث ان القيادة السياسية تبقى هي هي في مقاعدها لخمسة عشر عاما اولعشرين عاما ونيف بدون أي تجدد حزبي فكرا وممارسة وبرامجا.

لهذا كانت هناك أزمة السياسة مستمرة باستمرار ازمة الديمقراطية في العديد من الأحزاب ولقد نتج عن ذلك انه اذا كانت الديمقراطية لاتمارس في الحزب فلماذا ستمارس اذا وصل الحزب الى السلطة او شارك فيها ؟

ولقد انتقلت الارزمة السياسية - الديمقراطية إلى التحالفات السياسية للأحزاب حيث ان المؤتمرات الجبهوية ان حصلت كانت تتم بتعيين من عينه الاستفتاء في الحزب وحسب كوتا لكل حزب جبهوي في الجبهة تكون فيها الحصةالاكبر لواحد منها.

ومنذ مؤتمر إعلان دمشق التحالفي عام 2007 حيث تم الانتخاب فيه فإن الأزمة في المعارضة أصبحت أقوى لابسبب القفز عن تحالفات اخرى سبقته

ودون تبيان اسباب ذلك للشعب وحسب وانما ايضا سبب تعيين أعضاء المؤتمر وبسبب الأساليب اللاديمقراطية الاستفتائية الجاهزة الصورية على قيادة له.

هل تمت القطيعة مع أزمة الديمقراطية وهل تمت معالجة مرضها على يد من يرفعها فكيف بالديكتاتورية التي لاتوجد إلا بنفيها أساسا ؟

لا نرى ذلك مع اي تحالف يمارس التعيين لاعضاء مؤتمراته وبالحصص التعيينية لقياداته لان الديمقراطية السياسية بالذات هي شرعية اختيار انتخابي ومسؤولية مباشرة أمام المنتخبين ومساءلة ومحاسبة أمام الشعب لان العمل السياسي نفسه يتعلق بالشأن العام والا فانه يتحول إلى كوربوريات مهنية سياسية تبحث عن مصالحها والتي تجد في الحصص والتعيين الضمانة لها .

في هذه الحالة لايمكن الحديث عن السياسة المرتبطة بقضية تتجاوز الحزب او التحالفات نفسها بما يجعلنانميز بين التشكلات السياسية التي تعيش من اجل قضية سياسية تكون اداة لها وتمارس الديمقراطية لتحقيقها وبين تشكيلات أخرى تعيش بالسياسة حرفة مصالح خاصة لها وتجد في الاساليب اللاديمقراطية نهجا لتحقيقها بحيث أننا اذا وضعنا الشعارات النخبوية الأيديولوجية جانبا فإننا نحتاج في تناول الشان العام إلى اعادة تأسيس ركيزتية السياسية قضية عليا له والديمقراطية شرعية مسؤولة امامه .


0 تعليق