بحث
  • فرانس بالعربي

المجلس العسكري.. سوريا وتشاد والراعي الفرنسي


بقلم زيد العظم

"مجلس عسكري مكون من 15جنرال بقيادة محمد إدريس ديبي (37 عام) يدير شؤون البلاد لمدة 18 شهر ويضمن وحدتها واستقرارها ويعمل على تشكيل حكومة ومؤسسات انتقالية تشرف على تنظيم انتخابات"


هذا ما أعلنه المتحدث باسم الجيش التشادي الجنرال عازم برماندوا أغونا في بيان تلي عبر الإذاعة الوطنية بعيد مقتل الرئيس التشادي الأسبق إدريس ديبي متأثرا من إصابته التي مني بها أثناء مواجهات حصلت مع متمردين في البلاد.


ليس خافيا على الكثيرين بأن الإسراع في تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي في تشاد وتطبيقه هو مشروع فرنسي بادئ ذي بدء اقتنع به الجنرالات في هذا البلد الإفريقي، لأن المجلس العسكري يحق مزاوجة ثنائية لاتفوت بين مصالحهم في السلطة وبين مصالح بلدهم بأن لا ينجر في أتون صراعات وخلافات في دولة تعصف بها الهجمات الدامية والعنيفة بين الفينة والأخرى من جماعة بوكو حرام المصنفة على لوائح الإرهاب، بالإضافة إلى السياق الإفريقي العام المتسم باللاستقرار بدءا من الجارة الشمالية ليبيا وحتى دول الساحل الإفريقي حيث عمليات "برخان" في وضع لا تحسد عليه كثيرا منذ أن صرحت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي بأن بلادها تعتزم تقليل الوجود العسكري الفرنسي الداعم الأبرز لهذه العملية في وجه تنظيم بوكو حرام.


رغم التحذيرات الأمنية التي تلقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من المخاطر الجدية في حال سفره إلى العاصمة "نجامينا" للمشاركة في مراسم تشييع الجنرال القتيل "ديبي" إلا أن "القلق" الفرنسي على تشاد وعلى دول الساحل الإفريقي والخشية من استمرار تأزم المصالح الفرنسية هناك دفع الرئيس الشاب ليكون من أوائل الواصلين للمشاركة في المراسم وللقاء بعض جنرالات المجلس العسكري المستحدث (الجنرال محمد إدريس ديبي، الجنرال جيمادوم ترينا، الجنرال بشارة جاد الله) كما تشير بعض المعلومات والمصادر الفرنسية.


منذ انشقاق الجنرال مناف طلاس عن النظام السوري تموز 2012 وخروجه من سوريا بمساعدة جهاز DGSE (جهاز المخابرات الفرنسية الخارجي) و تقديمه لمشروع المجلس العسكري ، دأبت فرنسا على اعتبار أن سيناريو المجلس العسكري في سوريا كخطة (ب) أمر ومسألة لا مناص منها في حال حدوث دراماتيك مشابه لما حصل في تشاد أو خشية وصول مجريات الأمور إلى حالة من الفوضى لايمكن ضبطها او احتوائها وليكون رافعة عسكرية ضامنة لا يمكن تجاوزها للحلول دون سيناريو "بول بريمر" التخريبي من وجهة نظر الإليزيه، ومن هنا يأتي الحرص الفرنسي على وجود مجلس عسكري سوري.


أيضا ليس خافيا مدى التباين الواضح في الدور والنفوذ الفرنسي ذاته بين البلدين (سوريا وتشاد) ففرنسا البلد العسكري القوي الحاضر بكثافة وزخم في قلب القارة السمراء مضافا إليه هواجس مردها محاولات حثيثة منازعة لهيمنته في تلك القارة من الصين وتركيا مؤخرا. أما في سوريا فلم يعد لفرنسا هذا الدور الإشرافي والتاريخي لذا فإن الرؤى والطروحات الفرنسية كثيرا ما اصطدمت بلاء الرفض في العشرية السورية الماضية. ولكن في دول كسوريا وتشاد التي تشترك في أنها دول ذات مجتمعات انتقالية آخذة في النمو تبقى فكرة المجلس العسكري هي "مدماك" عملية الانتقال السياسي رغم انتفاء أي ضمانة حقيقية في أن لا يتغول المجلس العسكري على البنية السياسية ويقلب الطاولة على الجميع ويضع المناوئين في السجون المؤبدة سمة دول العالم الثالث.


0 تعليق