بحث
  • فرانس بالعربي

المفكر الراحل حسان عباس والأمل بالمستقبل السوري والعربي


بقلم الدكتور منذر اسبر


كتب الأستاذ أسامة اسبرمقالاهاما حول الفقيد حسان عباس يتمحور بنفس الوقت على الإشكالية الثقافية السورية اليوم .

بداية لا بد من القول ان هذه الاشكالبة تكمن في نمط الطبقة الثقافية التقليدية التي تعتمد الدين لاكتساب شرعية إيديولوجية لها أو نمط الطبقة الثقافية الإنتقالية التي اعتمدت التقدمية لاكتساب شرعيتها او أخيرا الطبقة الجديدة الثقافية التي تعتمد التدويلية للحصول على مشروعيتها .

في هذا فان مايشير إليه الكاتب حول الفئة الثقافية العضوية اذا استعرنا المفكر الإيطالي غرامشي هو صحيح ولا بد من التوقف عنده.

إنها الفئة الثقافية التي ينتمي إليها الفقيد الراحل حسان عباس فكرا وممارسة كما ورد في المقال والتي تدافع عن القوى الصاعدة الإجتماعية التي تريد بناء مجتمع جديد مختلف عن أنماط المجتمعات السابقة الإقطاعية أو الخراجية التي كانت نتاجا لمراحل تاريخية مختلفة عما وصل إليه عالم اليوم.

ولكن اذا استمرينا في أطروحات غرامشي حول ماسماه بالمرحلة الملتبسة أو الرمادية في حياة الشعوب وأن هذه المرحلة المتسمة بأن القديم لم يمت بينما لم يترعرع فيها الجديد بعد إنما هي ميدان لولادة حالة متوحشة (monstrueux ) أي كما يشير الكاتب ،حالة لكافة أنواع التطرف استبدادا واحترابا وإرهابا سواء باسم سيادة الدولة المسيطرة أو باسم الاسلام السياسي أو باسم التدويل الخارجي .

مايلفت النظر هو مايشير إليه الكاتب أن طبيعة النظام الاستبدادي تلتقي مع نفس طبيعة أطياف واسعة من المعارضة لماذا ؟ لأن كلا منهما يصدران عن بنية واحدة. .

إنه بذلك يركز على البنية الأيديولوجية استعارة ل "التوسر" وبالنتيجة لإسهام هذه البنية الفوقية في ولادة "الإنسان الممتثل والخاضع "


واذا كنا نقول أن البنية التحية نفسها المتمثلة في "الكسل الشرقي" كما يقول المفكر السوري الياس مرقص فلأن هذه البنية الإجتماعية الإقتصادية تكاد لا تتغير أو أن ما يجري عليها من تغيير سرعان ما ينتكس في وضع من سيطرة الإيديولوجيا التقليدية وكبحها للتغيرات الكرونولوجية الجديدة .

والواقع ان هذه الإيديولوجيا التقليدية وذات الطابع الديني المذهبي الموروث لستة قرون مملولكية وعثمانية خلقت نوعا من خنوع الشعوب العربية لسبب ان هذه الأيديولوجية الدينية الإقطاعية الاستبدادية تظهر بسبب انتصارها وتجذرها طيلة هذه القرون على أنها أمر طبيعي بالنسبة لمن يعيشها بل و تجدد نفسها بأشكال مختلفة ضد التغيير واستبدال نمطها الثقافي الراكد الذي لم يعد بإمكانه، وعلى عكس الثقافات الأخرى الإبداعية ، إعطاء الحلول أمام التحولات العصرية الشاملة . .

يذكر الكاتب أن الحالة القائمة هي حالة عبثية حسب المفكر الفقيد وهذا صحيح من خلال النظرة إلى الوضعية المأساوية والكارثية لسورية بل ولمعظم البلدان العربية التي تحولت فيها الانتفاضة الشعبية الثورية الى ثورة مضادة .

الا ان المنظور الثقافي العضوي الجديد الذي يشير اليه الكاتب هو بالضرورة منظور تاريخي وبالتالي فإن التاريخ يمكن له واحيانا كثيرة ان يتقدم من اسوأ جوانبه اي بشكل كارثي ومأساوي فهو وان كان مدانا أخلاقيا وانسانيا لكنه يشكل مخاض ولادة جديدة نقصد الخروج من حالة التوحش التي أشرنا إليها والتي أرادتها مختلف الايديولوجيات وقواها الاستبدادية أوالمذهبية أو التدويلية.

وبالتأكيد ان هذا هو الذي جعل الكاتب يشير إلى مسألة الأمل وأننا محكومون بالأمل كما قال يوما المثقف سعد الله ونوس ، الأمل الذي يعني ثقافيا وعمليا الكشف عن الثورة المضادة للشعوب حقوقا ونهوضا وحرية .

والأمثلة كثيرة نكتفي منها بما حدث للشعب الفلسطيني وشعوب الانتفاضات الشعبية المدنية الثورية العربية .

ذلك أنه في عدد من الحالات تجد الأيديولوجيات المختلفة ما يجعلها تتواطؤ فيما بينها رغم تناقضاتها ضد ما يناهضها من ثورات الشعوب وامكانية استئناف نهوضها . وهذا مايطرح علينا كافة الأبعاد التي تواجهها الثورة الاستنارية الجديدة والقوى الاجتماعية التي تنخرط في مسارها.

إن إشكالية الثقافة العربية تكمن في أن مختلف أيديولوجياتها السائدة في هذه المرحلة وبما تستند اليه تحاول طرح نفسها تفسيرا للعالم والمجتمع والإقتصاد واليوم فإن الدين والدولة والإقتصاد هو موضوع التفسير الذي يمر عبر بوابة النقد المعرفي لأنه يعبد الطريق لولادة الأمل ، الأمل الراسخ.

0 تعليق

Subscribe Form

Téléphone + 33 6 44 98 82 61

©2020 by France en arabe /فرانس بالعربي

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now