بحث
  • فرانس بالعربي

ترتيب أوضاع الشرق الأوسط ..مصرالحلقة القادمة


بقلم الدكتور منذراسبر(أكاديمي سوري مقيم في باريس)



منذ أن قام السوفييت بتغيير استراتيجيتهم في بداية الستينيات والتي تتلخص بالتأقلم مع الغرب والرأسمالية العالمية في وضع دولي يفرض الابتعاد عن النزاع العسكري بوجود قوى نووية ، وبايجاد بديل سباق التنافس الاقتصادي والعلمي وبالتالي التأكيد على التعايش السلمي العالمي وإمكانية بناء الإشتراكية بالتخلي عن تدعيم الثورات وتحقيق التغيير الاجتماعي عن طريق البرلمانات واللجوء إلى المساومات لحل هذه الاشكالية أوتلك ...فان عالما جديدا بدأ يتوضع في المعمورة ، الأمر الذي لم تنتبه إليه القوى التقدمية ولا الماركسية ولا القومية في الوطن العربي .

كانت النتيجة الأخيرة هي نجاح الغرب في السباق مع الكتلة الاشتراكية وصولا إلى سقوط الاتحاد السوفياتي وبدء قطبية أحادية امريكية تتفرد بقيادة العالم وتريد اعادة ترتيب اوضاعه .

الشرق الأوسط كان ضمن هذه العملية لأنه المنطقة الهشة في العالم التي يسهل اعادة ترتيبها .

ومن هنا مشروع الشرق الأوسط الذي ظل بانتظار التنفيذ مرورا بالحلقة الأولى في احتواء وشرخ المقاومة الفلسطينية وانهاكها بعد حرب حزيران اي قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 .


كان غزو العراق هو الحلقة الثانية الأصعب والأعتى والتي احتاجت إلى جيوش عارمة وقصف أمريكي لبغداد عبر الكذب والتضليل لأكبرديمقراطية بوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق .

كنت أتساءل من سيأتي دوره بعد العراق؟ مصر ؟أم سورية؟ ولماذا ؟

لأن لايمكن السيطرة على المنطقة الا بتقويض مراكزها الحضارية الثلاثة :العراق ومصر وسورية .

واذا كنا نحمل النظام الذي كانت تدعمه امريكا والغرب الى وقت قريب مسؤولية ماجرى وما قام به مع امثاله من عسكرة وتطييف وإرهاب، فإن هذا لا يلغي بأي شكل من الاشكال وجود مشروع الشرق الاوسط الأمريكي -الإسرائيلي وإن حلقته الثانية كانت سورية بعد العراق.

من وجهة نظري في رؤية الحضارات فإن ما يتم اليوم في مصر بالعمل على تفجيرها داخليا وتهديد أمنها المائي والغذائي خارجيا،إنما يهدف الى تقويض هذا المركز الحضاري الثالث .

إن الأمر لا يتعلق بمؤامرة وإنما با ستراتيجيات تستفيد من مختلف الأوضاع وتوظيفها في خدمة هدفها أي في السيطرة الأمريكية الإسرائيلية اليوم على المنطقة.

المشكلة أن من لا يرى أن التاريخ هو تنافس بين مراكزه الحضارية وأن مركزا أمريكيا إسرائيليا جديدا لا يقوم في المنطقة إلا باحتواء بل تقويض المراكز الثلاثة ، يظل أسيركفاف رؤيته ونوازعه المباشرة .

مصر ستكون الحلقة القادمة في الإحتواء والفوضى والتقويض وليس إلا بوجود أزمة عالمية يمكن ان يوظفها العرب ، تنظيما وطنيا ديمقراطيا وإرادة متحدة ومصالح مشتركة وتخطيطا دفاعيا وسياسيا يمكنهم إعادة بنائها اقتصادا وعمرانا وحرية .

0 تعليق

Subscribe Form

Téléphone + 33 6 44 98 82 61

©2020 by France en arabe /فرانس بالعربي

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now