بحث
  • فرانس بالعربي

حاتم علي، و ( غودو ) السوري،الذي لايريد أن يأتي ..


بقلم نشمي عربي (كاتب سوري مقيم في واشنطن)




برغم كل المعاني العميقة والمعقدة التي أعطاها المسرحي الإيرلندي العبقري ( صموئيل بيكيت ) لحالة الإنتظار التي تطال حياتنا في رائعته ( في انتظار غودو ) ، و ربما حتى في أحلك تجلياته التي أضافت لمسرح عبث (مارتن أسلن ) قيمة أدبية مهمة، لم يتوقع ( بيكيت ) أن يكون ( غودو ) قاسياً و( عصي الدمع ) كمارأيناه في الحالة السورية.

عشرٌ عجاف، والسوريون بكافة أطيافهم ومشاربهم يتساقطون واحداً تلو الآخر، في انتظار ( غودو ) تأخر قدومه كثيراً، وربما لن يأتِ.

في الأمس مي سكاف، وفدوى سليمان، وغيرهم كثر، واليوم حاتم علي، ولا نعلم من سيرحل من بعدهم، بانتظار ( غودو ) لا نعلم عنه شيئاً.

السوريون الذين كانوا جدَّ متواضعين في أحلامهم، وفِي تجلياتهم ل ( غود )، التي رغم ذلك بدت وكأنها ( أحلام خارج الزمن ).


لم يتجرأ السوريون على أن يحلموا ب (صقر قريش) يأتيهم ب ( ربيع قرطبة ) ، كل ما حلموا به كان قليلاً من كرامة، وحرية، وربطة خبز...


اليوم رحل صاحب ( التغريبة الفلسطينية ) وشعبه يعيش تغريبةً أين منها كل تغريبات الأرض.

يرحل حاتم علي و ( ملوك الطوائف ) يقبضون على آمالنا وآلامنا، و على ( أحلام كبيرة ) رغم أنها غاية في التواضع.

يرحل حاتم علي و ( الخوف ) بكل تجلياته المرعبة قابضٌ علينا جميعاً، يرمينا ب (حجر جهنم).

في يومٍ ( كأنه امبارح ) نزح حاتم علي مع من نزحوا من جولاننا، وفِي يوم أشبه به نزح عن سورية التي أحب لأنه رفض أن يكون ممثلاً في ( مسرح بلا جمهور )، ليقوم مخبر يعمل في أوقات فراغه نقيباً للفنانين، حالمٌ دوماً بدور ( الزير سالم )، بفصله هو وثلة من زملائه من نقابة فناني سورية، ذنبهم أنهم رفضوا أن يتماهوا مع ( فضاءات رمادية ) قنع بها سواهم من "مشخصاتية النظام".

( على طول الأيام ) سنتذكر من قال:

"الأموال الكثيرة لا تعني بالضرورة عملا فنيا متميزا".

يرحل حاتم علي، و "مسرح العبث" في بلده الذي أحب لا يهن في إنتاج سيناريوهات مرعبة ومضحكة لكل السوريين، سيناريوهات تبدأ بتخليد "نيرون" ولا تنتهي بصعود "إيفا بيرون" ...!!!

مشكلة منتجي هذا المسرح أنهم لايعون أنهم أصبحوا مجرد "كومبارس" في في ( صراع على الرمال ).

0 تعليق