• فرانس بالعربي

خلط اللقاحات- أخيراً دراسات تحسم الجدل



بقلم د. منى كيال



بعد الجدل الذي أعقب تحذير منظمة الصحة العالمية من الفوضى التي يمكن أن يسببها خلط اللقاحات وعدم وجود بيانات كافية، نُشرت البارحة دراستان مهمتان عن تجارب مزج اللقاحات وعن فعالية هذا المزج في محاربة متحورات الفيروس. بسبب توصيات عدد من الدول الأوروبية، تلقى عدد كبير من الأشخاص لقاح فايزر أو مودرنا كجرعة ثانية، بعد تلقيهم جرعة أولى من لقاح استرازينكا، رغم أن البيانات المتعلقة بسلامة وفعالية مزج اللقاحات كانت محدودة. وقد بدأت نتائج هذا المزج تظهر في دراسات متتابعة. الدراسة الأولى أجرتها كلية الطب في جامعة هانوفر الألمانية ونشرت في مجلة نيتشر للطب. وخلصت إلى نتيجة أن خلط لقاح أكسفورد-أسترازينيكا ولقاح فايزر-بيونتيك قد يؤدي إلى استجابة مناعية أقوى مما لو أخذت جرعتين من لقاح واحد. وتظهر بيانات الدراسة أن إعطاء الجرعة الثانية من لقاح فايزر بعد استرازينكا تسبب في زيادة ملحوظة في تفعيل الخلايا التائية CD4 + و CD8، اضافة إلى مستوى عالي من الأجسام المضادة المحيّدة ضد المتحورات ألفا وبيتا وغاما. وكما هو معروف فإن فعالية الأجسام المضادة المحيّدة ( Neutralizing antibody ) تعبرعن قدرة هذه الأجسام المضادة في الارتباط بمستقبلات على سطح الفيروس ومنعه من الدخول إلى الخلايا أما الدراسة الثانية، فقد أجريت في السويد ونشرت في مجلة نيو انجلاند الطبية، حيث تم دراسة مزج لقاح استرازينكا مع لقاح مودرنا كجرعة ثانية. وتبين تقارير الدراسة أن مستويات الأجسام المضادة المحيّدة كانت أعلى بشكل ملحوظ عند الفئة التي تلقت لقاح مودرنا كجرعة ثانية، كما أظهرت حماية أفضل من متحور بيتا (B.1.351) الذي ظهر لأول مرة في جنوب أفريقيا، والذي يعد من أكثر المتحورات قدرة على التهرب من الأجسام المضادة. وقد سبق هذه الدراسات دراسات عديدة، كدراسة بريطانية أجريت في جامعة أكسفورد، ركزت على أمان عملية مزج اللقاحات وعدم تسببها بآعراض جانبية مقلقة، حيث تعطي مجموع هذه الأبحاث الثقة بفعالية وأمان الجمع بين اللقاحات، مع العلم أن هناك حاجة إلى تجارب على مزج لقاحات أخرى، ما زالت البيانات عن إمكانية مزجها محدودة.