• فرانس بالعربي

رسائل فرنسا المزدوجة إلى العالم العربي

(زيد العظم-فرانس بالعربي)


قضية الرسوم الكاريكاتورية وما نشأ عنها من أعمال إرهابية ضريت فرنسا في الأسابيع الماضية، حيث قطع شاب شيشاني رأس أستاذ التاريخ والجغرافيا صامويل باتي، وقام شاب تونسي بذبح ثلاثة مواطنين فرنسيين في كنيسة نوتردام في مدينة نيس.

فرنسا تعيش حالة كبيرة من اضطراب العلاقات مع العالم العربي والإسلامي تشبه الحالة المتردية التي كانت سائدة إبان الثورة الجزائرية، فصور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يتم حرقها في الكثير من المدن العربية والإسلامية، وحملات المقاطعة الشعبية للمنتجات والبضائع الفرنسية تتزايد.


في موازاة كل هذا تقوم الحكومة الفرنسية بدور مزدوج.


-


الدور الأول (التهدئة والتصالح)


يتمثل في رسائل تهدئة وتصالح مع العالم العربي والإسلامي، يقوم به وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان من خلال زيارته إلى مصر، حيث وصل لودريان مساء السبت إلى القاهرة من أجل إيضاح نقاط اللبس مع العالم العربي بشأن أزمة الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد (ص) بحسب مصدر دبلوماسي.

وقال الوزير الفرنسي خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري "لقد أشرت إلى الاحترام العميق للإسلام ما نحاربه هو الإرهاب، إنه اختطاف الدين، إنه التطرف".

والتقى لودريان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري، كما التقى شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي انتقد بشدة فرنسا بسبب الرسوم الكاريكاتورية. وأكد لو دريان أنه جاء "ليشرح إذا لزم الأمر هذه المعركة وفي الوقت نفسه النضال من أجل احترام حرية المعتقد".

ووفقا لمكتب الأزهر الإعلامي، أكد أحمد الطيب خلال لقاء مغلق مع لودريان، رفضه "وصف الإرهاب بالإسلامي"، مضيفا "ليس لدينا وقت ولا رفاهية الدخول في مصطلحات لا شأن لنا بها". وطالب بـ"وقف هذا المصطلح فورا لأنه يجرح مشاعر المسلمين في العالم، وهو مصطلح ينافي الحقيقة التي يعلمها الجميع". كما قال الطيب "وددنا أن يكون المسؤولون في أوروبا على وعي بأن ما يحدث لا يمثل الإسلام والمسلمين، خاصة أن من يدفع ثمن هذا الإرهاب هم المسلمون أكثر من غيرهم".




-الدور الثاني (دور الحزم)


أما عن الدور الثاني الذي تقوم به الحكومة الفرنسية، فهو دور الحزم مع دول المغرب العربي وروسيا في قضية إعادة بعض أبناء هذه الدول إلى بلادهم.

حيث توجه وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الجمعة إلى تونس العاصمة لنقل رغبة بلاده في ترحيل نحو عشرين مواطنا تونسيا يشتبه في تطرفهم وفي المقابل، عبرت تونس عن استعدادها لاستقبال "أي تونسي"

وقدم دارمانان قائمة بأسماء مواطنين تونسيين يقيمون بشكل غير قانوني في فرنسا ويُشتبه في أنهم متطرفون، وهو أمر ينوي تكراره في الجزائر الأحد وسبق أن قام به في المغرب خلال أكتوبر/ تشرين الأول، وفق ما أفادت أوساطه.

والزيارة مقررة منذ مدة، لكنها اكتست أهمية أكبر إثر الهجوم في مدينة نيس الفرنسية، الذي قُتل فيه ثلاثة أشخاص أواخر أكتوبر/تشرين الأول الفائت على يَد المشتبه به التونسي إبراهيم العيساوي الذي وصل منتصف سبتمبر/ أيلول إلى أوروبا بطريقة غير قانونية. وقال الوزير الفرنسي إن "أجهزة الاستخبارات التونسية ساعدتنا كثيرا" بعد ذلك الاعتداء.

من جهته، قال وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين إثر لقائه الوزير الفرنسي، "تحدثنا في خطورة ظاهرة الإرهاب، وهو تحدّ يواجهه العالم بأسره... يجب أن يكون هناك تعاون دولي".

وفي ما يتعلق بعمليات ترحيل محتملة لتونسيين من فرنسا، بيّن شرف الدين أن "كل من يثبت أنه تونسيّ مرحب به في بلده، والمسألة تخضع إلى نص قانوني، والفصل 25 من الدستور يمنع أصلا رفض قبول عودة التونسي إلى بلده".

وتابع "نحن في إطار المواثيق الدولية مستعدون دائما لقبول أي تونسي وفقا لشروط أهمها حفظ كرامة التونسي".

وبعد شرف الدين، التقى دارمانان في تونس الرئيس قيس سعيّد، بعد زيارة لروما صباح الجمعة.

وقال الوزير الفرنسي " إن المعركة ضد الإرهاب هي معركة نخوضها ضد إيديولوجيا"، داعيا إلى "معركة ثقافية ضد هذه الايديولوجيا وتمويلها ومكان تواجدها ومَن يدعمها في الخارج".

وتابع "مِن بين الثلاثين إرهابيا الذين ضربوا فرنسا، هناك 22 من الفرنسيّين وثمانية أجانب فقط".

ويوجد في فرنسا 231 أجنبيا مقيمين بطريقة غير قانونية وملاحقين بشبهات تطرف، ينتمي سبعون بالمئة منهم إلى أربع دول، ثلاث منها من المغرب العربي، فضلا عن روسيا التي يزورها دارمانان "في الأيام المقبلة"، وفق أوساط الوزير.