بحث
  • فرانس بالعربي

رسائل مشفرة بين فرنسا وتركيا


بقلم زيد العظم


العلاقات المعقدة والمتناقضة، وبعض التصريحات النارية الشعبوية المتباينة عن وقائع السلوك والأفعال، والرسائل الليلية المشفرة بين الجانبين، والتي يصعب على قصري ڤرساي وتشنكايا فك تشفيرها أحيانا، السمة الأبرز في العلاقات الفرنسية - التركية في هذه الآونة في جملة من الدراماتيك بين البلدين.


وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أعلن اليوم عن عزمه في تقديم طعن أمام المحكمة الإدارية لمدينة ستراسبورغ لإبطال التبرعات المالية من أبناء الجالية التركية في فرنسا المقدرة بمبلغ 2 مليون يورو المقدمة إلى جمعية "ميللي غوروش" التركية لغاية بناء مسجد "أيوب سلطان" بمئذنته الرشيقة في المدينة.


أوساط مقربة من الوزير الفرنسي، رأت بأن عمدة مدينة ستراسبورغ السيدة "جيان بارسيجيان" ذات الأصول الأرمنية قد يسرت كثيرا من إجراءات التبرعات المالية المقدمة لمشروع بناء المسجد بإشراف الجمعية التركية ، هذه الجمعية التي يضع الوزير الفرنسي دارمانان الكثير من الخطوط الحمر ومن التساؤلات حولها، أبرزها رفض الجمعية مؤخرا لتوقيع ميثاق الإسلام الفرنسي بين الجاليات الإسلامية وبين الأمة الفرنسية. والجدير ذكره في هذا السياق هو التقارير الأخيرة التي خرجت من وزارة الداخلية الفرنسية الى قصر الإليزيه والتي تحذر الرئيس ايمانويل ماكرون من دور جمعية "ميللي غوروش" هذا الدور المتجاوز بحسب التقارير لجميع المظاهر الخيرية والإغاثية لأدوار سياسية وأمنية محضة، كما ورد مؤخرا في مقالة مطولة نشرتها أسبوعية "لو جورنال دو ديمانش" والتي حملت عنوان "كيف استطاعت تركيا اختراق فرنسا"

النائبة الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني "ڤيرجيني جورون" والتي تربطها علاقات قوية مع حكومة النظام في سوريا بحسب زياراتها المتكررة إلى العاصمة دمشق، وقفت بقوة إلى جانب وزير داخلية بلادها واعتبرت أنه من المؤسف أن يوافق حزب الخضر، هذا الحزب الذي تنتمي إليه عمدة مدينة ستراسبورغ على صرف المال العام لمسجد تديره جمعية" ميللي غوروش" التركية التي رفضت توقيع ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي، كما اعتبرتها جمعية تتلقى دعمها من أنقرة والدوحة.

قناة "فرانس 5" نشرت اليوم في برنامج "سان دان لير" تحذيرات الرئيس ايمانويل ماكرون من تدخل تركيا في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقرر إجرائها في شهر مايو-أيار من العام المقبل. كما هاجم الرئيس الفرنسي وبقوة الدعايات التركية التي تتحدث عن مظلومية الجاليات المسلمة في تركيا والتي تقوم القنوات التلفزيونية التابعة لقطر بنشرها والترويج لها على مستوى العالم.

على الجانب الآخر المقابل للجانب الحكومي في فرنسا، تقف المعارضة الفرنسية في بعض أحزابها وشخصياتها كالحزب الشيوعي الفرنسي والمعارض البارز "جان لوك ملانشون" ويتحدثون عن علاقة قوية وتنسيق أمني يربط البلدين فرنسا وتركيا، واحدة من صوره كانت اليوم في حملة المداهمات التي نفذنها قوات الشرطة الفرنسية لاعتقال مجموعة من الناشطين الأكراد في فرنسا خلال ال 48 ساعة الماضية، بسبب تهم موجهة لهؤلاء الناشطين" بتشكيل عصابات إرهابية" لمهاجمة المصالح التركية الموجودة في فرنسا، وهذه سياسة "واحدة بواحدة" المتبعة بين أجهزة البلدين بعدما قام الأتراك وفق مصادر خاصة بإلقاء القبض على شبكة من المتطرفين كانوا يخططون لمهاجمة المصالح الفرنسية في تركيا أثناء التأزم الكبير الذي شهدته العلاقات بين البلدين بعيد حادثة مقتل الاستاذ صامويل باتي ورسوم شارلي ايبدو.


أريد أن أختم بالقول بأن العلاقات الفرنسية - التركية منذ أن بدأ الأديب الفرنسي موليير بمقارانات ليست ساخرة بين قصري ڤرساي ودولمابهتشة، بأنها علاقات جانبها الظاهري كأدب موليير قائم على استعراض المهارات الأدبية والكلامية والنارية أحيانا، إلا أن جانبها الحقيقي يكمن في رموز فك الرسائل المشفرة بين البلدين.

0 تعليق

Subscribe Form

Téléphone + 33 6 44 98 82 61

©2020 by France en arabe /فرانس بالعربي

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now