• فرانس بالعربي

زمن الترشيحات لقيادة سورية


بقلم الدكتور منذراسبر(أكاديمي سوري مقيم في باريس)



أخرجت مجموعة من السوريين بيانا لدعم " القائد رامي مخلوف" باعتباره " الأجدر لقيادة المرحلة الحالية بكل تحدياتها "

هكذا نصل الى مرحلة تجد فيها عناصر من الأسرة الحاكمة لأن تكون بديلا لمن فقد الشرعية لاستعادة انتخابه سبع سنوات قادمة بعد أن أمضى عشرين عاما في الحكم.

والواقع أن أفراد الأسرة الحاكمة يعتبرون أنفسهم جميعا اصحاب حق في قيادة البلاد وأنهم بدائل لبعضهم بعضا بصورة أو بأخرى .

سابقا وجدنا رفعت الأسد يريد انتزاع السلطة من اخيه حافظ الأسد بانقلاب عسكري فشل فيه وأرغم على مغادرة البلاد بعشرين مليار دولار .

كما عرف الساحل السوري ازدواجية السلطة على يد جميل الاسد وابنائه نهبا لأموال الناس ووضع اليد على ممتلكاتهم وبسط سطوتهم على سلطات الدولة في الساحل السوري برمته .

وأخيرا عرفت سورية ظاهرة جديدة في انتزاع الحكم من قبل بشار الأسد بمصادرة الدستور الذي يمنعه من رئاسة البلاد على يد الحرس القديم العسكري في الجيش والمدني في مجلس الشعب وصولا إلى وضع المسدس الطلاسي على رأس أي من أعمدة النظام يرفض قيادة الرئيس الجديد بعد وفاة والده .

واليوم ياتي دور رامي مخلوف " رجل المرحلة ومواجهة تحدياتها" بعد أن نهب اموال الدولة وإقامة شركة ملياردية داخل وخارج البلاد.

لقد اعتقدت الأسرة الحاكمة وطغمتها من مختلف مناطق البلاد إمكانية الاستمرار على الطريقة المملوكية استبداد ونشلا لاموال الشعب ومطاردة كل من يقف في وجهها اعتقالا بل واغتيالا أو تهديدا في الداخل والخارج السوري والامثلة كثيرة وكثيرة .


إن ماعزز هذا الإعتقاد هو إمكانية تفكيك المجتمع السوري حماية للطغمة الحاكمة وديمومتها . فالمجتمع الذي لايتم استكمال اندماجه العصري وطنيا ومواطنيا واقتصاديا وتنسف فيه صروح نهوضه التحرري من شأن أزماته المتتالية وتفاقمها انتاج الإنقسام على طول خطوط التباين المذهبية والعرقية والقبلية والجهوية. بل إن هذا المجتمع يصبح ساحة صراعات لكافة المجموعات الديكتاتورية منها والإرهابية والفاسدة والمنقسمة باستمرارعلى بعضها بعضا والتي يعتبر كل منها نفسه البديل لسورية ويدعو للحاق به.

والواقع أنه لايحدث شيئ في المنطقة صدفة أي بدون محرك شرقي أو غربي ، خاصة وأن القوى الخارجية لم توفر جهدا في دعم النظام القائم الفاسد ولا في الإنخراط في الحرب ولا في مساندة الجماعات الإرهابية وبما يجعل بعضها يدفع رامي مخلوف الموضوع على قائمة الإختلاس إلى قيادة البلاد في الوقت الذي يعلن فيه " أمير المؤمنين " الجولاني المصنف على قائمة الارهاب "الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية الإسلامية العربية السورية " لماذا ؟

لأن القوى الخارجية في تنافساتها وتنازعاتها لاتعرف سوى المصالح الإقتصادية والجيواستراتيجية والسياسية، ولاترى أفضل من يمرر هذه المصالح سوى مجموعات الديكتاتورية والإرهاب والفساد قبل ان تفكر بالتخلي عنها .

إنها نفس قوى التطييف الديني وبيع السلاح وإقامة القواعد العسكرية وتصدير الميليشيات وتصنيع كتائب الإرتزاق التي هيّأت لها ثورة المحافظين الجدد وترتيبات اوضاع العالم والشرق الأوسط والتي قامت بالتدمير والتخريب زمن الحرب الضارية في سورية لتتنازع اليوم في وضع من تعليقها للحل السلمي التفاوضي وتنفيذ قرارات الامم المتحدة 2118 و2554 على المحاصصة على إعادة إعمار سورية والنفوذ السياسي فيها.

ولهذا يطرح مخلوف وسواه أنفسهم للقيام ، بوظيفة السماسرة الجدد في خدمة التحاصص والنفوذالسياسي، سيما وأنهم يعتقدون أن مستقبل سورية هو نفس ماحدث في العراق فسادا على فساد وبربرية على بربرية ونهبا على نهب .

عاشت سورية مرحلة استثنائية مأ ساوية وكارثية مع قوي السيطرة المتوحشة التي تغولت في الصراع فيما بينها وضد الشعب ولهذا وعلى عكس العراق فانها تعيش زمن الرحيل بلا عودة .