• فرانس بالعربي

زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق بعيون مسيحيين سوريين


فرانس بالعربي -باريس


رغم عودة منحنى الإصابات بفيروس كورونا بالإرتفاع مجددا، يصر بابا الفاتيكان على إجراء زيارته إلى العراق المقررة في يوم الجمعة القادم في الخامس من شهر آذار والتي ستستمر لغاية يوم 8 آذارفي أول زيارة يقوم بها بابا الفاتيكان إلى العراق في التاريخ.

زيارة البابا صاحب ال 84 عام مع الوفد المرافق له الذي يضم 20 عضو من أساقفة الفاتيكان بالإضافة إلى 70 صحفي، تكتسب أهمية كبيرة ودلالات رمزية بعد العنف والتهجير الذي لحق بالمسيحيين أولا وبالكثير من أبناء بقية الطوائف الأخرى في العراق ثانيا بعد ظهور دولة داعش الإرهابية في العراق (2014-2017).


يسعى بابا الفاتيكان من خلال هذه الزيارة إلى حث المسيحيين على البقاء في العراق والصمود بسبب التراجع الكبير في أعدادهم، وتشجيعم على مواصلة لغة الحوار والتعايش والمواطنة مع بقية الطوائف والمكونات الأخرى في العراق.

ومن المقررأن يلقي بابا الفاتيكان كلمة من داخل كنيسة سيدة النجاة الكاثوليكية في الكرادة، تلك الكنيسة التي اقتحمها متطرفون في أكتوبر 2010 وقتلوا فيها 44 شخصاً من المصلين والكهنة وعناصر أمنية، في واحدة من أعنف الهجمات على الطائفة المسيحية في العراق.

وقبيل زيارة البابا، رسم فنان عراقي صورة للبابا على الجدران الخرسانية للكنيسة إلى جانب حمامات بيضاء تمثل السلام وألوان العلم العراقي.

كذلك من المنتظر أن يزور البابا مدينة النجف وذلك في إطار تواصله مع المسلمين وفيها سيلتقي البابا فرنسيس بالمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، الذي لا يظهر كثيرا ونادرا ما يستقبل أي زائرين، ما يجعل اللقاء الثنائي أحد أبرز محطات الرحلة البابوية.إلا أنه سيمتنع الصحفيين من حضور اللقاء، والذي سيعقد في منزل السيسيتاني.

من النجف ينتقل البابا إلى مدينة أور الواقعة في الصحراء، والتي يعود تاريخها إلى ما قبل المسيحية، وقد تأسست في القرن 26 قبل ميلاد المسيح، وأصبحت المدينة الرئيسية في الإمبراطورية السومرية الأكدية القديمة.

وسيقيم البابا فرنسيس مراسم تجمع الأديان المختلفة مع بعض الأقليات الأصغر في العراق، بما في ذلك الأيزيديون والصابئة.

وسيزور بابا الفاتيكان كنيسة الطاهرة في مدينة الموصل، والتي دمرها الدواعش، وتشير السجلات إلى أنها تعود إلى القرن 17، لكن بعض المؤرخين يعتبرون أنها قد تكون عائدة لـ 1000 عام.

وتعتبر محافظة نينوى الشمالية هي مركز الطائفة المسيحية في العراق، عاصمتها الموصل هي المكان الذي اختار تنظيم داعش الإرهابي الإعلان عن إنشاء خلافته المزعومة في 2014.

في إحدى آخر محطات زيارته، يقيم البابا قداسًا في الهواء الطلق في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.

فعندما اجتاح داعش شمال العراق، لجأ مئات الآلاف من المسيحيين والمسلمين والأيزيديين إلى إقليم كردستان العراق الذي كان يستضيف أساسا الأقليات النازحة إثر العنف الطائفي الذي شهده العراق خلال مراحل سابقة تلت الغزو.


وفي ضوء هذه الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان إلى العراق، عبرعديد من السوريين عن آمالهم وتطلعاتهم في أن يكون لهذه الزيارة بعد إيجابي على سوريا بشكل عام ومسيحيي سوريا بشكل خاص.

أيمن عبد النور رئيس منظمة "سوريون مسيحيون من أجل السلام" ، يرى بأن زيارة البابا للعراق ذات أهمية كبيرة، فالزيارة ستكون بجزء كبير في المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد المركزية وبين حكومة إقليم كردستان العراق في أربيل، هذه المناطق التي يتوزع فيها 80٪ من المسيحيين والأيزيديين، وهي فرصة تاريخية كي ينالوا حقوقهم المنصوص عليها في الدستور.

ويضيف عبد النور:

"لبابا الفاتيكان بعد روحي كبير ولكن هذا لا يعني أننا نوافق على كل سياسات دولة الفاتيكان وسفرائه عبرالعالم"

وعن البعد السوري في زيارة البابا إلى العراق أجاب عبد النور:

"نطالب أن يطرح البابا قضية حقوق الأيزيديين السوريين، فالنظام السوري رفض أن يكون لهم محاكم روحية خاصة ومستقلة، عندما جاء ذلك في قرار وزير العدل السوري منذ أسبوعين. ولاننسى خطاب الأسد في جامع العثمان آواخر العام الماضي، هذا الخطاب الذي اعتبر خطابا تصنيفيا لمسيحيي سوريا على أنهم مواطنون درجة ثانية"


وفي السياق ذاته رأى المفكر والمعارض السوري البارز ميشيل كيلو بأن زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق تأتي استكمالا لزياراته السابقة إلى العالم الإسلامي وتوقيعه لميثاق السلام مع شيخ الأزهر في مصر، لذلك فإن زيارة البابا ستؤكد من جديد على ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين المسيحين والمسلمين في المشرق.

وأضاف كيلو بأن للزيارة دور مهم في التأكيد على حقوق المسيحيين في العيش المشترك والمواطنة بالتساوي مع المسلمين في سوريا، بعد الكلمة التي ألقاها الأسد في جامع العثمان، التي اعتبرها كيلو مناقضة تماما لمبدأ المواطنة السليمة في تساوي جميع السوريين في الحقوق والواجبات، لأن المسيحيين مكون أصيل ليس فقط في سوريا إنما في عموم المشرق العربي.