بحث
  • فرانس بالعربي

لقاء مع المثقف العربي ميشيل كيلو.


(زيد العظم-فرانس بالعربي)


أعزائي قراء ومتابعي موقع فرانس بالعربي،

إشكالية نشوء الدولة العربية الحديثة ووصولها إلى حائط مسدود في ظل المشاريع الإقليمية الكبرى في المنطقة والتي ليس فيها للعرب أي دور، وعشية التطبيع بين بعض من هذه الدول العربية وبين إسرائيل بسبب مخاوفها من تفاهمات مخفية بين إسرائيل وايران برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وعن مآلات القضية السورية .كان لي هذا الحوار مع المثقف العربي ميشيل كيلو من منفاه في العاصمة الفرنسية باريس. في البداية شكرا لكم لقبول هذا الحوار مع موقع فرانس بالعربي:

السؤال الأول: كيف تجسد الصعود الإسرائيلي بعد الثورة الإيرانية، وهل طمست هذه الثورة مشروع الدولة العربية الحديثة؟


إن استراتيجية إسرائيل منذ تأسيسها، بأن لايكون هناك عالم عربي حديث، بل عالم عربي متأخر ومشرذم ومتناحر قدر الإمكان، لأن إسرائيل تعلم جيدا بأن إمكانيات العالم العربي أكبر بكثير من إمكانياتها. إذن عملت إسرائيل على تهشيم الذات السياسية العربية ضمانا لبقائها. وأن يكون استبداد الأنظمة العربية هو الحامي الأقوى لها.

منذ أن أطلق الخميني في عام 1982 مشروع تصدير الثورة الإيرانية خارج حدود إيران، إلى داخل العالم العربي، تحولت الطاقات في بعض الدول العربية من العمل على مشروع الحداثة والتطوير في إنشاء الدولة العربية الحديثة إلى سياقات من التناحر والتشرذم الديني والطائفي والإثني بين مكوناتها. ولم تعد هذه الدول العربية مكترثة بقضايا الحاضر لأنها أصبحت منهمكة في خلافات العصور الماضية، كما حدث في سوريا.

لقد دفعت إيران النظام في سوريا على ضرب المجتمع والدولة للتخلص من الثورة التي اندلعت في عموم المدن السورية،وبهذا أزالت من أمام إسرائيل آخر مجتمع عربي يتحمل مسؤولية القضية الفلسطينية وتحرير الأراضي الفلسطينية. وبهذا انفردت إسرائيل بعالم عربي واقع بأزمة كبيرة في مصر و المشرق العربي المحطم، وليس عبثا في أن هذا الإمعان في ضرب قضية الثورة في سوريا كان متلازما مع الإمعان في ضرب القضية الفلسطينية، بسبب الترابط العضوي بين القضيتين.


السؤال الثاني: ماهو الدور الأمريكي والروسي والأوروبي في تنامي هذه العلاقة؟


الأمريكيون يعرفون جيدا الدور الحضاري للعرب، وكلنا نتذكر ماقاله سابقا وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر "العرب أمة منشئة للحضارة ولديهم القدرة في إنشاء الامبراطوريات، وبناء نظم متقدمة على الصعد الإدارية والإقتصادية والإجتماعية،وعندما جاء الأوروبيون إلى المشرق العربي في فترة الحروب الصليبية، كتبوا الكثير من الكتب عن الحضارة العربية"

الأمريكيون يعملون من خلال الفوضى الخلاقة على تحطيم المجتمعات العربية، وهذا ما قالته علانية وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس عام 2005 في مقابلة طويلة مع صحيفة الواشنطن بوست" سيكون هناك تحطيم للمجتمعات و الدول العربية وسنعيد بنائها بالطريقة التي نريدها"

إذن تحطيم العالم العربي يتطلب دائما تنشيط الدور الإسرائيلي ويتطلب أيضا تلازم الدورالإيراني في تحطيم هذا المشرق في تزكية الحروب الطائفية. إنه ليس من المستبعد أن تقوم أمريكا بوضع العرب بين حجري الرحى الإسرائيلي والإيراني لغاية طحنهم.

أما بالنسبة للروس فهم يعودن الآن إلى المنطقة كي يلعبو دورهم، وإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا يختلف من أجلها روسيا وأمريكا، بل يتعاونان في سبيل دعمها وتسليحها، ولايمكن الاستهانة بالتنسيق الروسي- الإسرائيلي، في ضرب القوات الإيرانية في سوريا على الرغم من إيران تصرح وتقول دائما بإن روسيا هي حليفتي، اذن هناك دلالة هامة حول ضرب إسرائيل لبعض الوجود الإيراني في سوريا.


السؤال الثالث: أسباب ومظاهر التطبيع في العلاقات بين الإمارات والبحرين وبين إسرائيل؟


دول التطبيع مقتنعة بأن هناك تعاون خفي بين إسرائيل وإيران حول المنطقة وبأن أمريكا تدعم هذا التعاون. الخليج يرى بأن مصر سقطت في بئرلن تخرج منه وبأن دورها قادم، كما حصل بعد فشل مشروع محمد علي النهضوي، وبعد فشل ثورة الخمسينات التي حاول العالم العربي من خلالها التخلص من تشتته وتبعثره . اليوم المجتمعات هي المستهدفة فقد تم تهشيم المجتمع المصري والسوري والعراقي بأيدي أنظمتها.

لأجل كل هذا أرادت دول التطبيع أن تتفادى ما حل بهذه الدول والمجتمعات، ولجأت إلى هذا التطبيع والذي سيكون له أثمان غالية على حريتهم وثرواتهم واستقلال قرارهم.


السؤال الرابع : هل الخطوة الأولى في الديمقراطية السودانية هي الإعتراف بإسرائيل؟


لقد قام السودانيون بخطوة عظيمة عندما أسقطو نظام عمر البشير، ومن ثم فصلهم بين المجالين السياسي والديني. لكن خطوة التطبيع التي قاموا بها جائت تحت الضغط الأمريكي الكبير والتي تسيء كثيرا لديمقراطيتهم وثورتهم، وانا أعتقد بأنه لا مصلحة للسودان في هذا التطبيع والدليل بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم ترفع عنهم صفة الإرهاب إلى هذا اليوم.


السؤال الخامس: ماذا عن الترسيم الأخير في الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ؟ هل يتم بفرض أمريكي بعد فشل المبادرة الفرنسية؟


لهذا الترسيم دلالة كبرى في تكذيب ادعائات حزب الله التحريرية. موافقة حزب الله على الترسيم جائت كموافقته في إتفاقية نيسان 1996على ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل. هذا الذي يحصل اليوم هو فضيحة هائلة لحزب الله ولاستراتيجية الكذب التي قامت بها إيران في خديعة المجتمعات العربية في دور إيران المقاوم لإسرائيل.وبدون أي شك فإن هذا الترسيم يتم بفرض أمريكي. أما بالنسبة

للمبادرة الفرنسية فإنها لم تمت، وفرنسا تعمل جاهدة على إحياء مبادرتها في سبيل استقرار لبنان.


السؤال السادس: ماهي مآلات المسألة السورية في ظل الاستنقاع الرهيب الذي تعيشه البلاد؟ ولماذا أصر الرئيس بوتين على مؤتمر اللاجئين المنعقد مؤخرا في دمشق؟


جميع القوى كانت تنتظر الحل من أجل أخذ حصصها من التراب السوري، لكنها اليوم قد أخذت هذه الخصص قبل الحل، وبالتالي لم تعد القوى الرئيسية (أمريكا، روسيا،إيران، تركيا،الأكراد) في عجلة من أجل الحل، لكن ربما يسعى البعض من هؤلاء إلى تثبيت حصته من خلال بعض الشروط الدولية كتركيا مثلا ، أو من خلال المغامرات التي يقوم بها أجنحة حزب العمال الكردستاني في سوريا والتي لا مصلحة للمكون الكردي بهذه المغامرات أبدا. أكثر من أربعين بالمئة من الخريطة السورية خارج سيطرة روسيا والنظام.

ستدخل سوريا في مرحلة ركود طويلة على طريقة كيسنجر بأن الحل الأفضل في العالم العربي هو اللاحل. لقد راهن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مؤتمر اللاجئين، كوسيلة تحريض للدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين ضد هؤلاء اللاجئين، لكن هذا المؤتمر لم ينجح ولم يتفاعل معه أحد سوى حكومة حزب الله في لبنان، ومثّل فشل هذا المؤتمر نكسة لبوتين، ويقال أن سبب موت وزير الخارجية السورية وليد المعلم سببه الطريقة التي عنفه بها الأسد بسبب فشل هذا المؤتمر.



0 تعليق