• فرانس بالعربي

معضلة الثورة المضادة ورباعي الائتلاف في سوريا.



بقلم: الدكتور منذر اسبر (مثقف أكاديمي سوري في فرنسا)



نظرة في ما يتم طرحه في هذه الفترة من حلول مؤقتة لا تهدف في الحقيقة إلا لإجراء عمليات ترميمية في هياكل الائتلاف السوري المعارض من خلال التركيز على نقطتين :

الأولى -توسيع هيئة الائتلاف بالانفصال عن قيادته والالتزام بثوابت الثورة والقرار التفاوضي .


الثانية - تشكيل هيئة وطنية مؤقته تدعو إلى مؤتمر تمثيلي لقوى الثورة والمعارضة والى الحل التفاوضي .

أرى بهذا ان الموضوع كله لا يخرج عن الإشكالية التي يعيشها الائتلاف والتي كنت قد عرضتها في مقال سابق بعنوان " مؤتمر لسحب الشرعية من الائتلاف "بناء على ما جاء في بيان الأمانة العامة لإعلان دمشق .

المقصود في كل من الحلين هو معرفة او تهيئة رأي عام بين المثقفين والسياسيين للخروج من الوضعية الحالية. ولكن المشكلة لا تحل حسب الاختيار بين الحل الأول والثاني لماذا ؟ لأن كلاهما أحلاهما مر :


1-لأن توسيع هيئة الائتلاف من قبل الائتلافيين او المنشقين منه ليس سوى محاولة لترميم البيت على قواعد مغلوطة أساسا لأن الائتلاف قام على أرضية الثورة المضادة وليست الثورة وبالأحرى الانتفاضة الشعبية الوطنية التي أرادت :

- واحد واحد الشعب السوري واحد .

-سلمية سلمية.

-كرامة وحرية .

-مواطنة وديمقراطية .

بينما الثورة المضادة عملت مثل النظام على تطييف الشعب وحمل السلاح ودفعت باتجاه التدويل والتدخلات الأجنبية بحيث أن المجلس الوطني الذي تبعه الائتلاف هو تجسيد لهذه الثورة المضادة .


واذا اخذنا دروس التاريخ فمن البدهي القول أن ثورة مضادة لايمكنها أن تتحول الى ثورة الشعب او انتفاضته الشعبية الثورية كما أشرنا إلا بالتخلص كليا من القوى الانقلابية على هذه الانتفاضة .

2-اما الحل الثاني الذي يطرح تشكيل هيئة وطنية مؤقتة مفوضة تدعو إلى مؤتمر فإنه استبدال لوجوه الائتلاف المسيطرة وعلى رأسها الرباعي ( الحريري والعبدة والبحرة والعريضي ) وذلك بوجوه أخرى طالما أن الثوابت واحدة أي ثوابت الثورة المضادة والتي جاءت ضد الثوابت الأخرى المطروحة قبل قيام المجلس الوطني الائتلاف أقصد :لا للعنف لا للطائفية لا التدخلات الأجنبية .

إن المسالة في الحالة الثانية هي عمل نخبوي لسياسيين او مثقفين سياسيين يريدون الحصول على دور لهم ولا يمثلون إلا أنفسهم وبالتالي سيكون من نتيجة مؤتمرهم الاستمرار في صراع النخب في ظل أزمة عضوية طالما ان القوى الشعبية بعيدة عنهم ولن يكون هناك من برلمان سوى مجموعات متوافقة بينها مرحليا ضد غيرها من النخب ولن تستطيع ممارسة الديمقراطية بينها ولن تتمكن ايضا من ممارسة استقلال قرارها عن الدول الخارجية.

أليس هناك من حل أخر؟ نعم هناك حل أخر ولكنه يخرج من جرعة الحلول المسكنة التي يتم وصفها ضمن السياقات الترميمية .

فالقوى الشعبية بعيدة عنهم ولن يكون هناك من برلمان سوى مجموعات متوافقة بينها مرحليا ضد غيرها من النخب ولن تستطيع ممارسة الديمقراطية بينها ولن تتمكن ايضا من ممارسة استقلال قرارها عن الدول الخارجية .

اذا أردنا أن نلخص هذه الأزمة فانها تتجسد في الأزمة العضوية والديمقراطية وفقدان استقلالية القرار ملتقية بذلك وبمفارقة مع النظام نفسه اي في كبد الأزمة نفسها والتي اصبحت ازمة بلاد كلها.

لقد قامت عدة مؤتمرات في الخارج باسم الشعب وتمثيليتها للشعب وفشلت وهذا كله في وقت نعرف فيه ان ثورة مضادة لليبرالية العولمية تقوم على انتهاك حقوق الأوطان والشعوب وسيادات الدول.