• فرانس بالعربي

نابليون بونابرت والد القضاء الإداري


بقلم زيد العظم



تحتفل فرنسا في هذا الأسبوع بذكرى وفاة نابليون بونابرت (توفي 5 أيار 1821) نابليون الذي ترك بصماته في التاريخ المعاصر في الميادين العسكرية والسياسية وارتبط اسمه في أشهر خطة من خطط لعبة الشطرنج.

إلى جانب البراعة والحنكة في الحروب والسياسية، لنابليون بونابرت المولود في 15 من شهر آب عام 1769 دور بارز في الجانب القضائي، ففي عهده تم إحداث القضاء الإداري ومجلس الدولة الفرنسي الذي يفصل في النزاعات التي تنشأ بين الإدارة بوصفها صاحبة السيادة والسلطان وبين الأفراد وهذا مايميز القضاء العادي عن القضاء الإداري.


قبل نابليون وقبل الثورة الفرنسية سنة 1789، لم يكن يوجد في فرنسا رقابة قضائية على أعمال الإدارة، وكان الملك هو امتداد لإرادة الله ولا مجال لأن يخضع لأية رقابة من أي نوع، فسادت فكرة "عدم مسؤولية الدولة" ولم يكن يوجد أي فصل للسلطات، ولكن بعد قيام الثورة الفرنسية 1789، تم تفسير مبدأ الفصل بين السلطات تفسيرا يحول دون تعرض القضاة العاديين لأعمال وقرارات الإدارة وتحقق ذلك من خلال صدور القانون الصادر في في شهر أغسطس 1790 المتعلق بالفصل بين السلطات، وفي عهد نابليون بونابرت في 12 كانون الأول عام 1797 تم إنشاء مجلس الدولة الفرنسي ليكون قاضي المنازعات الإدارية دون منازع، وليساهم في إرساء مبادئ القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعد القانون العادي، وابتدع حلولا مناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة.


لم يكن مجلس الدولة الذي هو ثمرة إنجاز القضاء الفرنسي مقتصرا على فرنسا فحسب بل انتقلت هذه الثورة القضائية إن جاز التعبير إلى الكثير من الانظمة القضائية وإلى العديد من الدول منها سوريا التي عرف نظامها القضائي القضاء الإداري وتم إحداث مجلس الشورى الأول الذي أنشأه الأمير فيصل عام 1918 وكانت وظيفته مراقبة الأوقاف الإسلامية، وقبول الهبات التي تمنح للدولة، والفصل في الدعاوى المتعلقة بالضرائب والرواتب والعقود الإدارية وغنائم الحرب.

وفي عام 1925 حل مكانه مجلس الشورى الثاني ، أثناء الانتداب الفرنسي و من اختصاصاته النظر في الدعاوى التي يرفعها الأفراد ضد إدارات الدولة العامة والبلديات والقضايا ضد المتعهدين الملتزمين والرواتب.

وفي عام 1959صدر القانون رقم 55 في عهد الوحدة وما يزال هذا القانون هو الناظم لعمل واختصاصات مجلس الدولة السوري، وهو ينص على أن مجلس الدولة هيئة مستقلة تلحق برئاسة الجمهورية، وبعد الانفصال صدر المرســــــوم رقم /50/1961 حيث تم إلحاقه برئاسة مجلس الوزراء.