بحث
  • فرانس بالعربي

هؤلاء اغتالوا لبنان {الجزء الرابع}

تاريخ التحديث: يناير 10


فيما يلي ننشرالجزء الرابع من تلخيصات وردت في كتاب هؤلاء اغتالوا لبنان للكاتب عمران أدهم. ونحب أن ننوه أن الاراء الواردة في الكتاب تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي موقع فرانس بالعربي.

.................................................................................................................

لماذا وكيف انهار لبنان ..

الحقيقة بدأت بتوقيع إتفاقيّة القاهرة في نوفمبر 1969 حيث تمّ بموجبها الإعتراف بالوجود العسكري والسياسي لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة على الأراضي اللبنانية بعد طرد المنظمّة من الأردن بعد ما سمّي بأيلول الأسوَد.

هذا الإتفاق الذي أفقد لبنان السيادة على أراضيه وأعطى الشرعيّة للوجود المسلّح للفلسطينيين على الأراضي اللبنانيّةحيث اعتبرت إسرائيل أنّ إتّفاق القاهرة خرقاً لإتّفاق الهدنة الموقّعة بين لبنان والكيان الإسرائيلي عام 1949.

وهذه الإتفاقية المشؤومة أدّت إلى إقامة دولة داخل دولة ونتائج ذلك أوصل البلاد إلى الحرب الأهليّة عام 1975 أو انهيار لبنان.

إذاً نقطة انهيار لبنان كانت بدايته إتفاقيّة القاهرة والتواجد الفلسطيني المسلّح على أراضيه، علماً بأنه ولا دولة عربية أخرى أعطت هذا الإمتياز لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة وعاشت بعض القيادات اللبنانيّة وهماً كبيراً ألا وهو التعاون مع منظّمة التحرير وبشخص ياسر عرفات لتحرير فلسطين، متناسين ما حصل في الأردن ومشاركة أبو عمّار مع دولة إسرائيل لإسقاط الملك حسين بن طلال وإقامة الدولة الفلسطينيّة ليتسنّى لإسرائيل الإستيلاء بالكامل على الضفّة الغربية، وهنا أشير بالوقائع عن التنسيق مع العدو الإسرائيلي الذي كان عرّابه النائب في الكنيست الإسرائيلي والكاتب والصحفي يوري أفنيري وهذا كلّه ليس من نسيج الخيال بل ما سمعته من الصحفي الفرنسي الراحل أريك رولو المولود في مصر والذي كان متعاطفاً مع القيادة الفلسطينيّة لإقامة دولة دون معرفة حدودها ولا مكانها.

وعليّ أنّ أشير هنا بأنّ القيادات المسيحيّة الوطنيّة في السبعينات من القرن الماضي أدركت خطورة الوضع وتضافرت جهود كلّ من الرئيس سليمان فرنجيّة والرئيس كميل شمعون والعميد ريمون إدّه والشيخ بيار الجميّل للحدّ من طموحات ياسر عرفات الذي نصّب نفسه وصياً على لبنان وبدأ بالتدخّل بالأمور الداخليّة وإستعمل المال الذي كان يغدق عليه من البلاد العربية النفطيّة بشراء ذمم البعض من السياسيين حتى وقعت حادثة ما سمّي بوسطة عين الرمّانة والتي نتجت عنها ما سمّي بالحرب الأهليّة التي دامت خمسة عشر عاماً تخللها مخططات عديدة لتغيير الواقع اللبناني وأهمّها خطّة هنري كيسنجر وعرضه للرئيس الراحل سليمان فرنجيّة بترحيل مسيحيي لبنان إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة وكندا وأستراليا وساعده بذلك رسوله فيليب حبيب وهنا أشير إلى عظمة الرئيس الراحل سليمان فرنجيّة ورفضه لهذا المخطط وإجهاضه حتى وصل به الأمر بمرتين له بهما يشبه طرد فيليب حبيب من القصر الجمهوري وأخرى بعدم إستقباله لوزير خارجيّة أميركا هنري كيسنجر وبلّ طالبهم بالعمل على تنفيذ القرارين الأمميّن 181 الذي ينصّ على تقسيم فلسطين إلى دولتين إسرائيل وفلسطين والقرار الثاني 194 الذي ينصّ بوضوح إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الذين هجّروا منها في العام 1948.

والمغزى من سرد هذه الوقائع للتوضيح بأنّ الحرب الأهليّة التي استمرّت 15 عاماً لم تستطع دمار لبنان إقتصادياً لوجود وطنيين شرفاء لم يستغلّوا الفوضى لمآرب ومصالح شخصيّة على حساب الوطن والشعب. وبعد الرئيس الراحل سليمان فرنجيّة وصل إلى سدّة الرئاسة الرئيس الراحل إلياس سركيس الذي كان له الفضل الكبير بشراءه الذهب عندما كان حاكماً لمصرف لبنان المركزي وللأسف تناساه العديد من السياسيين الذين اعتلوا السلطة بغفلة في هذا الزمن الرديء، وبفضله، أيّ بفضل الرئيس الراحل إلياس سركيس، ينعم لبنان اليوم باحتياطي من الذهب يساوي 20 مليار دولار حيث جعل من لبنان الدولة الثانية العربية بعد السعودية في الإحتياطي من الذهب الذي يبلغ 287 طن والذي يشكّل حوالي 22% من إحتياطي الذهب العربي، ومع القيادة الحميدة في أيامنا هذه نجهل حقيقة مصير الذهب اللبناني ولماذا نُقِل ما يقارب نصفه إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة في زمن رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وحاكميّة رياض سلامة لمصرف لبنان المركزي، هل رُهِن؟ ولهذا يتجنّب رياض سلامة التحقيق الجنائي وتدعمه بذلك المافيا السياسيّة التي إعتلت السلطة في بداية التسعينات من القرن الماضي ودمّرت البلاد والعباد معاً ونهبت الأموال ودفعت بالمواطن إلى التوسّل والتسوّل للقمة العيش بداية من القانون السيّء الذكر الذي حمل الرقم 1991/117 الذي أجاز إنشاء شركة سوليدير ومصادرتها لأملاك بمبالغ وتعويضات زهيدة لا تمثّل 10% من القيمة الفعليّة للعقارات في وسط المدينة. هذا القانون المعجزة الذي أباح بمصادرة الأملاك الخاصّة لمصالح شخص أوّ ما يسمّى شركة سوليدير ولمنفعة شخصيّة، هذا القانون المعجزة الذي أودى بالعديد من أصحاب الأملاك إلى الهلاك والموت والتشرّد والذي جعل سلطة هذه الشركة أقوى من سلطة الدولة وفضائح هذه الشركة المسمّاة سوليدير أكثر من أن تُذكر وتُعدّ أو تُحصى وأولها إعفاءها من الرسوم والضرائب التي أفقدت الدولة مئات الملايين من الدولارات وأيضاً استحصالها على مئات الآلاف من الأمتار بردم البحر دون أيّ مقابل للدولة وأيضاً إعفاءها من رسوم التسجيل والإنتقال، أيّ كل القوانين التي أصدرت لصالح سوليدير كانت على حساب المواطن والخزينة مما جعلها تتحكّم برقاب العالم والمثال على ذلك ما حدث لفندق السان جورج الذي يملكه رجل الأعمال فادي عبدالله الخوري حيث إستطاع الرئيس الراحل رفيق الحريري توقيف إعادة تأهيله لمدّة ثلاثين عاماً لأن فادي الخوري رفض بيعه لرفيق الحريري والرئيس السنيورة تابع مسيرة رفيق الحريري وهنا أشير إلى أنّ السلطة القضائيّة تواطأت مع رفيق الحريري الذي كان يهيمن على السلطات كافة سياسيّة - مصرفيّة - قضائيّة.

هذا ما أوصل لبنان إلى ما نحن عليه اليوم هو الإرث الثقيل الذي خلّفه الراحل رفيق الحريري وبعده فؤاد السنيورة الذي ترأس أوّل حكومة بعد إستشهاد رفيق الحريري ومن أوّل أعماله كانت إصدار مرسوم يقضي بإعفاء اللبنانيين من رسوم إنتقال الإرث لمدّة 24 ساعة فقط والذي أفقد خزينة الدولة لمبلغ يزيد عن ثلاثة مليارات دولار دون إعتراض أيّ وزير كان مشاركاً بالحكومة الأولى للسنيورة سوى إعتراض الرئيس العماد أميل لحّود ولكن حسب ما سمّي دستور الطائف لم يستطع الرئيس لحّود بإبطال المرسوم وهو الذي وقف سدّاً منيعاً بطموحات رفيق الحريري مراراً وتكراراً وإلّا لما بقي شيئاً من أملاك الدولة.

وبالعودة إلى ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري في برنامج (صار الوقت) مع الصحافي مارسيل غانم بأنّ ورثة الحريري دفعت ما يتوجّب عليها من ضرائب ومستحقّات أيّ ضريبة ميراث وأشار إلى تسديد مبلغ 107 مليون دولار، بالحقيقة هذا المبلغ هو رسوم إنتقال وحتى هذا المبلغ كان ضئيلاً بالنسبة لحجم الثروة التي تركها رفيق الحريري لورثته، وبالواقع يمكن ممكن في هذه الظروف الإقتصادية السيئة التي تعصف بلبنان وخصوصاً بأموال المودعين المجهولة المصير في المصارف اللبنانيّة أنّ تعمل الدولة على إصدار قانون بمفعول رجعي لإستيفاء الرسوم الحقيقيّة (أيّ ضريبة الميراث)، والدولة بأمسّ الحاجة اليوم لمثل هذا المبلغ بدلاً من التسوّل من صندوق النقد الدولي.

ومصادرة أموال الشعب والعباد وخصوصاً بأنّ مرسوم السنيورة ليس قانونياً لأنّ مفعول القانون الصادر عام 1959 أقوى من المرسوم وللأسف عندما اعترض بعض النوّاب والسياسيين اللبنانيين على تصرّف فؤاد السنيورة بدأت الخطوط الحمر تسطع وأوّلها كان من مفتي لبنان الذي تدخّل بأمر لا يعنيه وقال أنّ السنيورة خطّ أحمر وعليه سمح لكلّ السياسيين بإطلاق الخطوط الحمر ولكلّ المشاركين في إسقاط الدولة حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من تكاثر الخطوط الصفراء والحمراء، وتجاوزات الطبقة السياسيّة الفاسدة.

وبالعودة إلى الملفّ السياسي والإقتصادي وكيف سقط لبنان، أوجز ما جاء في كتاب السفير عبدالله بو حبيب الذي عاصر الرئيس رفيق الحريري وكذلك الراحل خالد خضر آغا حيث كان يفتخر رفيق الحريري بأنّه يستطيع شراء أيّ سياسي ليحقق مآربه بعد أن إستطاع شراء نائب الرئيس السوري في حينه عبد الحليم خدّام الذي ساعده في تحقيق مآربه وكيف عمل ما بوسعه لإجبار الرئيس أمين الجميّل على الإستقالة مقابل رشوة بمبلغ 30 مليون دولار ورشوة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بمبلغ خمسمائة مليون دولار للإنفراد بحكم لبنان وإيصال جوني عبده إلى سدّة الرئاسة وهو إلى رئاسة الحكومة وتحويل لبنان على شكل مملكة له، وطموحات رفيق الحريري كانت تتجاوز المعقول، حيث كان الردّ سريعاً من السفير عبدالله بو حبيب بأنه يصعب على إبن الجميّل القبول بالإستقالة وأسرع خالد خضر آغا مؤكّداً بأنّه يجهل أيّ الحريري أيضاً عقليّة الرئيس حافظ الأسد وأيضاً الملك فهد الذي قال بأنه سيذهب معه إلى سوريا لمقابلة الرئيس الأسد وإقناعه بالسير في مخطط الحريري، وأضاف الراحل خالد خضر آغا بأّنه رغم الظروف المالية الصعبة لسوريا آنذاك لن يقبل الرئيس الأسد بالإغراءات المالية على المبدأ وحتى لو وعده بذلك عبد الحليم خدّام متجاوزاً صلاحيّاته والذي استسلم لرغبات الحريري مقابل ما أغدق عليه من الأموال.

بالطبع كانت طموحات الحريري كبيرة ومنها الإنفراد بالزعامة السنّية وهذا ما تحقق له بمساعدة عبد الحليم خدّام وغازي كنعان. وتحقق له ذلك لاحقاً بإسقاط الرئيس الشريف سليم الحصّ بالإنتخابات النيابيّة حيث كان يفاخر بأنّه أسقطه بسيّدة وهي غنوة جلّول، وعمل على إبعاد الرئيس الشريف حسين الحسيني من رئاسة مجلس النوّاب وبعض النوّاب الذين عارضوه ومنهم السيدان نجاح واكيم وزاهر الخطيب وآخرين، وهذا كلّه تحقق بمساعدة عبد الحليم خدّام وغازي كنعان بتزوير الإنتخابات عام 2000 وظنّ الحريري بأنّه حقق ما حلم به دون أن يعلم ويتعلّم من التاريخ بأنّه لا أحد مهما بلغت قوّته وعظمته أنّ يعزل الآخرين. حتماً غرور الحريري حال دون قراءته جيّداً لتاريخ السياسة اللبنانيّة، ففشل الحص في الإنتخابات لم يعزله سياسياً كما تصوّر وطمح إليه الحريري، وبقي الرئيس الحصّ مرجعاً سياسياً مرموقاً وزعيماً سنّياً شريفاً في وسط المستنقع اللبناني الذي أوصل الوطن إلى الخراب والإفلاس.

المشهد الإستراتيجي

المشهد الإستراتيجي اليوم ليس غائباً عن عوامل الإنهيار. فالتدخلات الخارجيّة في الخلافات اللبنانيّة ليست وليدة الأمس القريب، حيث يرى الباحث الفرنسي هنري لورنس أنّ الأنظمة في الشرق الأوسط وليس لبنان وحده تعمل بهذه الطريقة منذ نشوئها ويعطي مثلاً على ذلك أزمة 1840 يوم دعى العرب فرنسا وبريطانيا إلى طرد الأتراك من أرضهم ممّا أدّى لاحقاً لهذه الدولتين من إدراج طرد الفلسطينيين من أرضهم وفي نطاق هذه التدخلات مهّد لإنشاء دولة إسرائيل وطرد سكّان فلسطين إلى الدول المجاورة. وما نخشاه اليوم أن يكون ما جرى ويجري في لبنان هو تكرار للمؤامرة على الفلسطينيين بزوال بلدهم ويكون زوال لبنان ليس كبلد من الخارطة الجغرافيّة بل لدوره الإقتصادي والسياحي وإنتقال هذا الدور إلى إسرائيل التي تتمتّع بمزايا أفضل كما كان عليه لبنان سياحياً ومصرفياً بعد أنّ وصل لبنان بفضل سياسييه إلى إفلاس الدولة والمصارف والشعب وأوصل البلاد إلى أوضاع أمنيّة غير مسبوقة في تاريخه والواقع لم يعد لبنان محكوم من قبل حكومات وطنية بل من ميليشيات ومافيات تجاوزت المعقول وحتى المافيا الإيطاليّة في الخمسينات والستّينات من القرن الماضي والتي كانت تطلق على نفسها إسم COSA NOSTRA ، حيث استطاعت في السيطرة على إقتصاد إيطاليا من خلال إرهاب السياسيين، واليوم في لبنان السياسيين هم الذين يقومون بهذا العمل بواسطة الميليشيات التي تعمل لحسابهم والفرق هنا بأنّ الدولة هي التي تدفع رواتب هذه الميليشيات كما جاء في التقارير السرّية لأجهزة الأمن البريطانيّة والأميركيّة وأخيراً الفرنسيّة وأيضاً صندوق النقد الدولي الذي إتّضح له بأنّ جهاز الدولة يحتوي على ما يقارب 40 ألف موظّف لا عمل لهم بل يتقاضون رواتب دون أيّ حضور لهم وهؤلاء يعملون لحساب السياسيين، وهذا يذكّرني بكولومبيا وببارون المخدّرات بابلو إسكوبار قائد منظّمة كارتيل ميد يلين حيث في بداية الثمانينات من القرن الماضي إستطاع أنّ يحتلّ مقعداً في مجلس النوّاب الكولومبي وكان الفريق بين إسكوبار والسلطة الحاكمة في لبنان أنّ إسكوبار صحيح تاجر في الممنوعات حتى وصل دخله إلى ما يقارب الـ 35 مليار دولار سنوياً ولكنّه استعمل هذه الأموال في تطوير مناطقه وأسس جمعيّات خيريّة وأشاد المدارس والمستشفيات والملاعب الرياضيّة حتى أنّه اكتسب شعبيّة كبيرة لدى المقاطعات التي كانت تحت سيطرته، ممّا جعل عدد المشاركين في مأتمه عام 1993 مئات الألوف الذين بكوه. واليوم هل يا ترى يوجد من يبكي ويترحّم برحيل أحد القادة السياسيين المتربّعين على الكراسي منذ عام 1992 وحتى يومنا هذا. أعتذر لهذا التشبيه ولكن الحقيقة جارحة ومؤلمة ولا بدّ من الصراخ عالياً لعلّى من يسمع قبل سقوط لبنان، هذا إن كان بالإمكان إنقاذه من الإندثار، فهل من معجزات لإنقاذ لبنان أمّ عصر المعجزات ولّى وكما قال الكاتب والصحفي الكبير “عماد أديب” أننا في عصر لم تعد فيه المعجزات متوفّرة أو حاضرة في حياتنا، وإن لبنان العزيز ذاهب إلى ثلاثيّة: الإفلاس المالي، الإضطرابات الإجتماعيّة والصدامات الأمنيّة والدمويّة. وهذه الثلاثية تؤدّي تقليدياً إلى ثلاثة إحتمالات:

1- حرب أهليّة، تبدأ ولا تنتهي كما عليه في أفغانستان والصومال واليمن.

2- تدخّل قوى محلّية مثل الجيش أو ميليشيا بدعم شعبي لإعلان الأحكام العرفيّة وإقامة نظام جديد بقوّة السلاح.

3- تدخّل قوّة إقليميّة عسكريّة أوّ قوّات دوليّة بقرار أممي.

وكلّ هذه الإحتمالات مخيفة ومظلمة للشعب اللبناني الصبور ولثورة شبابه ونضاله من أجل إقامة دولة قائمة على العدل والإنصاف والقانون عابرة للطوائف والأحزاب والعائلات المتوارثة للسلطة والمال والبلاد والعباد.

يذكّرنا الأستاذ عماد أديب بقول مأثور للإمام محمّد عبده “الفساد يهبط من الأعلى إلى الأدنى، أمّا الإصلاح فيصعد من الأدنى إلى الأعلى”. وهنا أنهي ملخّص ما قاله عماد أديب، نعم الفساد في لبنان شرّع من قبل السلطة الحاكمة منذ تسعينات القرن الماضي ولا يمكن إنقاذ لبنان بنفس الطبقة الحاكمة التي حللت الحرام وإستولت على قوت الشعب وأذلّته ولا خلاص إلّا بمحاكم يتولّاها الشعب الثائر لإستعادة الأموال المنهوبة التي تقدّر بحسب الإحصاءات الأخيرة إلى ما يزيد عن الـ 850 مليار دولار وأغلبية الشعب يناضل للقمة العيش، وعليّ أنّ أذكّر السلطة السياسيّة أنّ فرصة الخلاص أصبحت ضئيلة وعليهم الإتّعاظ من ما حدث في فرنسا في عهد الملكيّة ونهاية لويس السادس عشر والملكة ماري أنطوانيت عندما جاع الشعب، وهنا أستأنس بكلام السفير عبدالله بو حبيب في حواره مع السيدة رلى موفّق في 7 مارس 2020 بأنّ الإنهيار سيكون مدمّراً، لا يسلم منه أحد وأوّلهم أصحاب السلطة حيث من الممكن أنّ ينزل المواطنون إلى الشارع من دون أنّ يخرجوا منه وعندها تنعدم قدرة الجيش على التحرّك وجمع الشعب الجائع، وبدوري أضيف على كلام سعادة السفير بأنّه لا يُستبعد أنّ يقتحم الشعب منازل السياسيين ومُحاكمتهم في الشارع وهنا أجهل النتائج.

نعم للأسف لا أحد يدري نتائج إلتزام الصمت من قبل السلطة الحاكمة التي كانت لها اليد الكبرى في إنهيار لبنان وبل زواله وإفقار الشعب وإذلاله وهيمنة الميليشيات التي أسسوها للدفاع عنهم والتي من الممكن أنّ تنقلب عليهم وكذلك الجيش الذي أصبح راتب العسكري والضابط بالمؤسسة العسكريّة لا يكفي للعيش لأيّام معدودة.

وهنا الخوف من إنشقاق الجيش مجدداً مع الإنفلات الأمني، وينتهي بتقسيم لبنان أوّ بوضعه تحت الوصاية الدوليّة بقرار أممي من مجلس الأمن أوّ تنفيذ مخطط برنارد لويس وهنري كسنجر لعام 1998 وتعديله عام 2004 بعد غزو العراق الذي قدّمه برنارد لويس إلى الرئيس الأميركي جورج بوش الأبن ويتضمّن خريطة جغرافيّة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط تحتوي لبندين:

الأوّل: موافقة أميركيّة لضمّ مرتفعات الجولان السوريّة إلى إسرائيل مقابل العودة إلى ما قبل عام 1920 (إتّفاق البطرك الماروني الحويّك مع الجنرال غورو بإنشاء لبنان الكبير بضمّ الأقضية الأربعة وشمال لبنان (طرابلس) التي كانت أراضي سوريّة أيّ العودة إلى إمارة لبنانيّة مكوّنة بأغلبيّة مسيحيّة مما يتيح لإسرائيل ضمّ قسماً من الجنوب اللبناني الغني بالمياه إليها.

واليوم نعيش هذا الواقع للأسف قبل أنّ يدخل لبنان عامه الأوّل بعد المائة.

ثانياً: كلّ ذلك يكون فرصة لإعادة رسم خارطة المنطقة بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، سنيّة – شيعيّة – كرديّة بهيمنة إسرائيليّة على الثروة النفطيّة والمعدنيّة.

ثالثاً: إلغاء فكرة دولة أوّ دويلة فلسطينيّة بتوزيع الفلسطينيين على تلك الدول وتجنيسهم وإلغاء فكرة التعويض وإغلاق ما يُسمّى بالأونروا.

وهنا أشير، إذا نفّذ هذا المخطط، يكون حلم إسرائيل تحقق حسب ما يرمز علمها من الفرات إلى النيل وليس بالمعنى الجغرافي بل ببسط نفوذها على المنطقة إقتصادياً ويكون سكّان منطقة الشرق الأوسط ليس مواطنيهم بل خدماً كما كانت تردد غولدا مائير في الستينات من القرن الماضيفي ذروة الصراع العربي الأسرائيلي وها هو البند الأوّل من مشروع برنارد لويس وهنري كسنجر تحقق بإعترافأميركا بشخص الرئيس دونالد ترامب بضمّ الجولان السوري إلى إسرائيل دون تحريك ساكناً من الأمّة العربيّة حيث لم نشاهد مظاهرة واحدة في شوارع الوطن العربي إستنكاراً كما كان يحصل أيّام الإستعمار الفرنسي للجزائر أوّ بعد حرب الأياّم الستّة في 5 يونيو 1967.

والحقيقة النخوة العربيّة ماتت مع توقيع ياسر عرفات لإتّفاقيّة أوسلو والتنسيق الفلسطيني الإسرائيلي الذي حوّل طموحات أبو عمّار وبعد أبو مازن من دولة إلى مجالس بلديّة وإلتزامهم الصمت على التجاوزات الإسرائيليّة رغم ما نسمع بعض الإستنكارات الخجولة التي تموت بساعتها، وليست سوى مخدّر للشارع العربي الذي يعيش مأساة وكأنّه تأقلم مع الذلّ.

نعم إسرائيل تتوسّع ونحن نتحجّم وإستبدلنا الصراع معها إلى الصراع مع بعضنا للبقاء كيف نترك الباقي على الله.


يتبع......



0 تعليق

Subscribe Form

Téléphone + 33 6 44 98 82 61

©2020 by France en arabe /فرانس بالعربي

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now