بحث
  • فرانس بالعربي

هل أوروبا بحاجة إلى 674 مليون مهاجر؟



في مقالة نشرتها اليوم صحيفة لوفيغارو الفرنسية، تتناول جانب الهجرة والمهاجرين إلى فرنسا وأوروبا، بين مطرقة الحاجة الإقتصادية للفئات العمرية المنتجة وسندان تنامي اليمين الأوروبي الذي يرفض استقبال مهاجرين جدد، والمطالب بإعادة قسم من المهاجرين المقيمين إلى بلادهم.


استحالة ضبط الحدود:

إتفاقية (شنغن) مثل قانون الإتحاد الأوروبي، تنص على الإمكانية تحت مجموعة من الشروط لإعادة ضبط الحدود بين الدول الأعضاء.

لقد عملت فرنسا من خلال مجموعة محاولات إلى إعادة ضبط هذه الحدود في أعوام 1995، 2000، و2015 تحديداً بعد الإعتداء الإرهابي في 13تشرين الثاني/نوفمبر، وبدأت باقي الأصوات الأوروبية تتجاوب مع هذا الطرح بعد العملية الإرهابية التي نفذها شاب تونسي في ألمانيا عام 2016 في فترة عيد الميلاد، هذا الشاب الذي استطاع التنقل من ألمانيا إلى فرنسا حتى إيطاليا حيث تم إلقاء القبض عليه، في ميلان.

وجميع هذه الطلبات لا تعني عودة الحدود مجددا، لأن عودة الحدود بين الدول الأعضاء ليست مجرد طرح وهمي فقط بل إنه شيء مستحيل، إنما تهدف إلى رفع مستوى المراقبة الأمنية في المطارات ومحطات القطار وزيادة استخدام الأنظمة (البارومترية) على جوازات السفر وباقي الوثائق.


عودة التفاوض مع الدول المغاربية:

منذ أول عشرين سنة من بداية القرن العشرين وحتى عام 2005، دول الجزائر، تونس والمغرب، هي أكثر الدول المصدرة للمهاجرين إلى فرنسا. وبعد حصول هذه الدول على استقلالها، تم توقيع إتفاقيات ثنائية بين فرنسا وبين كل دولة من هذه الدول، تمنح امتيازات لرعايا هذه الدول في فرنسا، مع مبدأ المعاملة بالمثل الذي يمنح الفرنسيين امتيازات مماثلة. ولكن مع مرور الوقت تلاشت هذه الإتفاقيات، وبدأ البرلمان الفرنسي بتبني قوانين جديدة موحدة لكل الأجانب، إلا أن الحكومات الفرنسية بقيت تمنح رعايا هذه الدول الثلاثة امتيازات خاصة.


الهجرة سراب اقتصادي:

هل الهجرة بحد ذاتها هي وسيلة ناجعة لمواجهة الهوة بين نسبة الشيخوخة وبين نسبة العاملين المنتجين في القارة الأوروبية ؟

في 29 نوفمبر 2019 صرح جان بول ديليفوي المفوض السامي لصندوق التقاعد الفرنسي، بأن القارة الأوروبية بحاجة إلى 50 مليون مهاجر بحلول عام 2050 لدعم العجلة الإقتصادية. ولكن هذا الرقم غير دقيق، لأن الأمم المتحدة أصدرت تقرير عام 2000 عندما كان عدد الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي 15دولة، يفيد بأن أوروبا تحتاج إلى 47 مليون مهاجر. وهي ستكون بحاجة إلى 674 مليون مهاجر بحلول 2050 للمحافظة على نسبة الفئات العمرية المنتجة على المدى الطويل. نعم إنه رقم يسبب الدوار.


كما تفيد تقارير الأمم المتحدة، بأن فرنسا بحاجة إلى استقبال 94 مليون مهاجر بحلول 2050 لنفس الأسباب الإقتصادية المرتبطة بالفئات العمرية المنتجة، رغم أن الإندماج في فرنسا يعاني من التدهور، لأن الهجرة تعتبر ضربة للتجانس الإجتماعي في فرنسا وأوروبا.


كما تختتم المقالة بالحديث عن المساعدة الطبية التي تقدمها الحكومة الفرنسية للمهاجرين الغير شرعيين على أراضيها، حيث تكلف الدولة حوالي 1 مليار يورو ، رغم ان محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لاتزال تحكم بأن الدول الأوروبية ليست ملزمة بتقديم رعاية صحية مجانية للمهاجرين.

0 تعليق