• فرانس بالعربي

واحد واحد واحد... الشعب السوري واحد


بقلم عبير الأيوبي (صحفية سورية)



لاصوت أصدق ولا رسالة أعمق عندما تصدح حناجر الشعوب بصوت واحد وكلمة واحدة..

تحمل الشعوب أينما وجدت تاريخها فوق أكتافها،وضميرا جمعيا في صدورها يناصر الحق ويصارع الباطل فمعارك الشعوب ليس لزاما أن تحتشد في ساحات القتال مع عدو غاز أو جيوش عارمة.

ترزح معظم الشعوب في البلاد العربية تحت طغمة الفساد التي أذاقتها ويلات الظلم والفقر ودجنتها لأن تجترع ماء وجودها بكؤوس الذل وصفعات الألم.

إلا أن الظلم المتجذر في الأيام الطويلة التي عاشتها هذه الشعوب المقهورة اللاهثة وراء لقمة عيشها،تأتيه ساعة من القدر؛ ليتحول نارا تحرق آثار شتاته،وتضمد حتى جروح معاناته وعوزه.. ليقف صفا واحدا معلنا كلمته وموقفه تجاه الأحداث.

مما لاشك فيه،والتاريخ يشهد، أن دورات الانتفاض ضد الظلم تتجدد، بين الحين والحين،في حياة الشعوب وحتى في ظل أقسى الظروف السياسية والاقتصاديةو الاجتماعية.


تحترق سورية بأتون حرب عبثية لا طائل منها البتة، يقتتل بها السوريون بأدوات وفتات غيرهم، في معارك شرسة أحرقت قلب الأم السورية على "ضناها" ورملت الزوجة السورية بعد أن لوعتها على فراق زوجها، ويتمت هذه الحرب الأطفال وحرمتهم من آبائهم، وجعلت بعضهم يسرحون في عوالم هلامية ينتظرون بها آبائهم وسينتظرون ويا للحرقة للأبد.

لقد قالت العرب إن أبشع القتل يكون بالكلمات، وكم استخدم السوريون قتل بعضهم بالكلمات قبل الترهيب وقبل الرصاص، وأبدع "ويا للأسف" بعض السوريون في اختراع وابتكار مصطلحات القتل فكانت هي الرصاص الحقيقي الحي الذي اخترق جسد التماسك الوطني بين فئات الشعب السوري، وبدأت سجالات التخوين وديالكتيكه الطويل والذي لا آخر له في هذا المدى المنظور، وأنجزت ومع الأسف أيضا هذه العبارات حالة من التصديق اللاواعي الجمعي واكتسبت هذه المصطلحات الجاهزة الفاسدة شرعيتها بمبدأ "نظرية الغرس" على أنها الحقيقة ،حيث أن الأيام أثبتت أن السواد الأعظم من الناس لايبحث في الحقيقة ولايشكك فيها ،بل يبحث في التخوين والإقصاء والعبارات السامة التي سممت وأفسدت الحياة في سوريا.

إن فترة "ربيع دمشق" وهي الفترة التي شهدت سوريا فيها انفتاحا سياسيا وفكريا وثقافيا في المجتمع والذي مازالت تتردد أصداءه حتى اليوم -مع قصر عمر هذه الفترة بسبعة أشهر،والتي مع الأسف طويت..حينها صرح وزير الإعلام السوري عدنان عمران آنذاك وفي أواخر شهر كانون الثاني للعام 2001 بأن"دعاة المجتمع المدني إستعمار جديد"، وفي 18 شباط 2001 وبعد مرور نحو ستة أشهر على خطاب القسم للرئيس السوري بشار الأسد، شن نائب الرئيس السوري آنذاك عبد الحليم خدام هجوما على المثقفين قائلا: "لن نسمح بتحويل سوريا إلى جزائر أو يوغوسلافيا أخرى"،فيما بعد وجه قياديو حزب البعث وقيادات الجبهة الوطنية التقدمية حملة مضادة للمنتديات، والتي نتج عنها تعليق عمل المنتديات السياسية ووضعت شروطا لعقدها.وغيبت أصوت المثقفين عن الساحة السياسية السورية والتي كانت تحتاجها كثيرا.


مع كل قتامة وبؤس هذه المشاهد التي دمغت حياة السوريين، يحاول الكثير من السوريين في الداخل والخارج أن يثبت أن شعب سوريا وبرغم الخوف والألم اللذان يسكنان الصدور، بأنه شعب يمكن أن تتوحد صفوفه،وتتوحد أهدافه ومصالحه.. أمس وفي اليوم الأول من العام الجديد ومع حدث مؤلم، أثبت هذا الشعب مقولته العظيمة "واحد ...واحد ...واحد ..الشعب السوري واحد.." هذه المقولة التي يجب أن تدرس في نظريات نهضة الشعوب.

لقد قال السوريون في داخل وخارج سوريا و بصوت واحد موحد .. "فتح ياسمينك ياشام" مجددا بذلك ربيع سوريا الحق ، في جنازة ابن سوريا النازح الجولاني "حاتم علي" الذي نزح عن جولانه، وكأنه حاملا بعمره وعمله تغريبتنا معه، مثقلا بآلامه وصنع منها تاريخا جديدا لانتصارنا..لقد نشر آمالنا وآلامنا بكل صدق وبلاغة أمام عيوننا جميعا.

مشى الشعب السوري الواحد في وداع حاتم علي، بعيدا عن نقابات السوريين..فوحدة الصف في بلدنا يبدو أنه لاتجمعه نقابات ..

كم كنت كريما ياحاتم!!!..كنت أكرم من الطائي فقد منحتنا روحك لتوقد فينا شعلة الإتحاد..وريت الثرى في تربة "باب الصغير" لكنك فتحت الباب الكبير لوحدة الكثير والكثير من السوريين .