• فرانس بالعربي

وداعا ميشيل كيلو


بقلم الدكتور منذر اسبر


توفي الراحل ميشيل كيلو في باريس على اثر اصابته بالكورونا وعن عمر يناهز الثمانين .

تمت معرفتي بميشيل لأول مرة في باريس عام 1989حيث حضر حفل تسليم الجائزة الدولية لجمعية الدفاع عن حقوق الانسان والحريات الديمقراطية التي كنت اترأسها، للسيد رياض الترك .

كما والتقينا مجددا في باريس بعد قيام ربيع دمشق الذي نشط فيه بشكل ملحوظ عام2000 باقامة لجان احياء المجتمع المدني مع عدد من المثقفين السوريين في دمشق وتعرضه للسجن ثم خروجه منه على اثر حملة اعلامية حقوقية في الخارج .

كان ميشيل مثقفا سياسيا معارضا ومتمسكا بحقوق الانسان في الوقت الذي كان يعتبر فيه الأحزاب السياسية المعارضة تقليدية ومتأثرا بالمفكر السوري اللاذقاني الياس مرقص .

لم يتوقف عن النشاط ضد النظام القمعي والمطالبة بالديمقراطية الأمر الذي كان يوثق عرى الصداقة والنضال المشترك وصولا الى الاتفاق مع ثلة من المثقفين السوريين في باريس عام 2011 الى اقامة مؤتمر للمعارضة السورية شخصيات ومناضلين وتنسيقيات في مصر عام 2012 .

انتقل ميشيل الى الائتلاف وحدث انقطاع بيننا ، الائتلاف الذي حاول اصلاحه ثم نقده بقوة ليعمل على اقامة تجمعات مختلفة محاولا الخروج من طوق أزمة المعارضة الخارجية المتفاقمة وخطر الفراغ السياسي الذي دفع باتجاهه النظام والقوى الخارجية في حرب داخلية وخارجية تتسابق أطرافها المختلفة على الإرهاب والتدمير والاحتلال واستلاب حق الشعب السوري في أمنه وخبزه وأراضيه ، بحيث أن الفجر القادم لسورية يحتاج الى نخب سياسية وثقافية نوعية متعضية بالديمقراطية وبسيادة واستقلال البلاد والى استرجاع الشعب السوري العريق لمصيره وتحقيق السلم الأهلي فيه ، الشعب العريق الذي جعل من الحضارات التي بناها طوال مسار التاريخ الإنساني ، هوية له ورسالة.

وداعا ميشيل ولروحك السلام والإكرام .