بحث
  • فرانس بالعربي

وماذا عن وزارة اللاجئين السورية؟




بقلم المحامي زيد العظم


لست من صنف الأشخاص عديمي الوسائل الإيجابية في حل المشكلات التي تطرأ على المستوى الشخصي أو على المستوى الجمعي، لذا فاللجوء إلى المزايدة على الآخرين هو سلوك لطالما أجهد في عدم الاقتراب منه للكم الهائل من الاشمئزاز الذي يعتريني تجاه من يزايد، من الرجال كانوا أم من النساء.

فاللوم الإيجابي وحث الضمائر وشحذ الهمم وتنبيه النخب ومصارحة الجمهور في البحث عن أداة نحل بها معضلة تتعلق بمصير الآلاف من السوريين في هذه الآونة ولربما مرجحة لتشمل شرائح أكبر من السوريين /ات من الذين انجبروا على الهجرة من سوريا وسلوك طريق اللجوء لينجون بأنفسهم بعد أن استفحل النظام السوري في إعمال لآلة القمع والتنكيل، هو الأجدى نفعا والأفضل لحصد نتائج تصب في صالح اللاجئين السوريين.


فهناك ملايين من السوريين اللاجئين خارج الجغرافيا السورية ومثلهم ملايين من النازحين في الداخل السوري، حيث يفوق عدد جميع هؤلاء مقدار نصف الشعب السوري.


إن استعصاء الحل السياسي في سوريا على النضوج مرده الأول والأساسي تعنت النظام في القبول الجدي والعملي في تطبيق بنود القرار الدولي 2254 والذي يمثل مقدمة لايمكن بأي حال تجاوزها في سبيل عودة اللاجئين الطوعية إلى سوريا، والاستعصاء هذا قد أفرز 4 حكومات تمتد على سائر التراب السوري تشرف كل حكومة على رقعة معينة ومحددة لتفاهمات المصالح الدولية آنية كانت أم دائمة.


الأمر المستغرب والمشترك في كل هذه المكونات، "مكونات الأمر الواقع الحكومية" ، هو انعدام وجود لأي وزارة للاجئين، وزارة بالمعنى القانوني والإداري للكلمة كحقيبة وزارية تسهر على وضع الحلول في مواجهة جميع المشكلات التي يتعرض لها اللاجئون في بلاد اللجوء، من خلال التنسيق الدائم مع الدول المضيفة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجميع منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان التي تدافع دائما عن حقوق اللاجئين.


لنستبعد في البداية حكومة النظام في دمشق من قائمة الحكومات المرجوة من أجل إحداث هيئة وزارية لمتابعة شؤون اللاجئين فهي المسؤولة أساساً عن لجوء ونزوح الملايين من الشعب السوري، ولن يخطر على بال النظام بأي شكل من الأشكال أن يعطي وزن وقيمة لأي استحقاق وطني وشعبي بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي مازلنا نحسب عدد الأموات الذين تمكنوا من التصويت لهذه الدرجة التي تخيلتها عقلية هذا النظام. ومن ثم لنستبعد حكومة الإنقاذ فلربما تعتبر حقيبة اللاجئين بدعة محدثة لايجوز أصلا الخوض فيها والتعاطي في تفاصيلها في تعاون مكشوف وظاهر مع الغرب، لأن حكومة الإنقاذ لايروق لها محادثة بلاد الغرب إلا بالسر والخفاء.


اذن تبقى لنا الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة. أما عن الإدارة الذاتية فهذه هي الفرصة الذهبية كي تثبت سوريتها وحرصها على أبناء الوطن السوري الواحد، وبأن مشروعها ليس مشروعا انفصاليا، فبعض من أبناء هذا الوطن في محنة وهذه المحنة شديدة وتتطلب من كيان الإدارة الذاتية بحكم حيازته لرقعة الثروات السورية بأن يقف إلى جانب اللاجئين السوريين وأن يشدوا من أزرهم في هذه النائبة التي بدأت من الدنمارك وها هي اليوم تنتشر في اليونان وغدا في المجر وبعد الغد لا ندري لعل دول اللجوء ترى ضعف اللاجئين السوريين ضعفا بائنا وتتلمس هوانهم على كل الحكومات السورية اولا وعلى حكومات العالم ثانية، فيؤخذ قرار جائر بحق عديد السوريين من اللاجئين ويتم نقلهم إلى دولة إفريقية مقابل مبلغ من المال.


أنا شخصيا أناشد الائتلاف ومؤسساته والحكومة المؤقتة لأنه ومن الناحية النظرية " أقله" يمثل توجهات المعارضة المعترف عليها في الكثير من دول العالم منها دول الإتحاد الأوروبي حيث المشكلة الراهنة لبعض اللاجئين السوريين، أناشدهم كي نشكل مبدئيا لجنة اختصاصية من القانونيين ليس لها إلا غاية وهدف واحد وهو تقديم مذكرة قانونية مفصلة وواضحة إلى المؤسسات القضائية الأوروبية نبين فيها عدم قانونية وجواز الترحيل القسري للاجئين السوريين إلى سوريا أو إلى أي بلد ثالث لما يمثل هذا المبدأ من انتهاك لجملة القرارات الدولية المكرسة لحماية حقوق الإنسان ابتداءا، ولما فيه من تجاوز صارخ لاتفاقية جنيف للاجئين الموقعة عام 1951 والتي تؤكد بلغة قانونية واضحة وصارمة حق اللاجئ في أن يعيش حياة كريمة آمنة هانئة بعيدة عن التخويف والتهديد بقرارات الترحيل بين الفينة والأخرى، إتفاقية جنيف التي كفلت للاجئ حياة مستقرة ونأت بكل اللاجئين من أن يكونوا وقود التجاذبات السياسية والبازارات الشعبوبية.


اللاجئون السوريون بحاجتنا اليوم كحقوقيين ونحن كحقوقيين بحاجة إليكم كي تكونوا مظلة لنا تساندنا كي نتجاوز هذه الأزمة المضنية التي أثقلت كاهل الكثير من السوريين والسوريات في الدنمارك. دعونا نقدم رسالة ناصعة اولا إلى المجتمع الدولي مفادها أننا شعب متضامن ومتكافل لدينا القدرة والاستطاعة في تشكيل جماعات ضغط، هذه الجماعات وليدة النوائب والأزمات، وقديما قالوا "الحاجة أم الإختراع" جماعات ضغط محقة للدفاع عن حقوق السوريين اللاجئين. وكذلك رسالة إلى حكومة النظام القابعة هناك الشامتة بما حل باللاجئين، رسالة مفادها نحن بعكسك مختلفون عنك تماما، نحن نعمل ونكافح ونقدم مالدينا من أجل السوريين.

0 تعليق