• فرانس بالعربي

يا راجل خليك ابن ناس!



بقلم هند الصنعاني



العائلة نعمة من نعم الله علينا لا يعرف قيمتها إلا من حرم منها، والطلاق إحدى الطرق المؤسفة والصعبة لفقدان هذا الكيان، قد يكون في بعض الحالات قرارا صائبا وضروريا لاستحالة العشرة بين الأزواج، لكنه بلا شك يُحدث هزة نفسية للأسرة بأكملها و بالتالي تتغير مسيرة كل فرد منها.


في مجتمعاتنا العربية، نادرا ما يحصل الطلاق بطريقة ودية و سلمية تحفظ حقوق كل الأطراف بما فيهم الأطفال، يدخلون في حروب دامية ويصرون على إشهار مختلف اسلحتهم و اروقة المحاكم تشهد على ذلك، فيفتقدون في نهاية المطاف الى كل معاني الاحترام متناسين مع الأسف عشرة السنين و غير مبالين بوجود رابط أبدي و هم الأطفال.


مهما كان استعداد المرأة للحظة الطلاق، فبعد وقوعه تدرك انها ليست مستعدة لهذه الطفرة التي حصلت في حياتها، فهي بلا شك تعيش اصعب مرحلة خصوصا لو اكتشفت الوجه القاسي للرجل في هذه المرحلة، وهذا ما يكون الأسوأ في الطلاق، الابتلاء ب " رجل" بلا رحمة و بلا خُلق ، فيُظهر لها كل الشر الذي كان يخفيه قبل ذلك، و يتحول إلى أسوأ مخلوق على الأرض، و يصبح هاجسه الوحيد هو كيفية الإنتقام من طليقته خصوصا لو هي من أصرت على الطلاق، يعتبرها اهانة شديدة لرجولته و كرامته، فتبتدأ عنده حينئد مرحلة الكره و الغل و الرغبة في الإنتقام بأشكال متنوعة، إما بابتزازها لشراء حريتها، او احيانا بالتشهير و القذف، أما الطامة الكبرى عندما يجعل من أطفاله درعا بشريا لإطلاق قذائفه المدمرة و اذلالهم بمصاريف الأكل و الشرب والمدارس.


أيها " الرجل" ، الرجولة الحقيقة لم ولن تكن ابدا استعراضا للقسوة والشر، فليس كل ذكر " رجل" ، الرجولة شهامة و أخلاق و احترام و اصل طيب و المثل يقول " ذو الأصل الطيب حتى في عداوته شريف، وقليل الأصل حتى في صداقته خبيث".


أيها " الرجل" ، لا تمارس نواقصك الإنسانية على مخلوقات ضعيفة، لو قمت بتعذيب أبناءك فأنت شخص سادي، ارحمهم و حكِّم قلبك قبل عقلك و لا تكن عديم القلب، و لا تخجل من إظهار رحمتك و طيبتك، سامح و تنازل من اجلهم فهو رصيد يُحسب لك عندهم بعد ذلك، و اعلم أن ألم رغبتك في الإنتقام الغير محققة أهون بكثير من ألم الندم بعدها، فقد تفقد قيمتك و قدرك عندهم.


أيها " الرجل" لا تزرع في أبناءك أن الإساءة و الإنتقام قوانين طبيعية عند الخلاف، اختيارك الخاطىء ذنبك انت و ليس ذنب الآخرين، و احذر أيضا شكوى المرأة المظلومة لربها فهي تغلق أبواب الرزق و الرحمة.


بداية اختياراتنا و حكاياتنا ليست بأيدينا، لكن نهاياتها قد نستطيع التحكم فيها، الصفحة تطوى بين زوجين بلا أطفال، لكن عند وجود الأطفال تظل مفتوحة، فاجعلها صفحة بيضاء لا يُكتب فيها الا المودة و الرحمة و العشرة الحسنة، و لا تجعلها صفحة سوداء تطارد الابناء طيلة حياتهم.