• فرانس بالعربي

يوم اختلف رئيسا فرنسا حول المخطوفين في لبنان


بقلم زيد العظم


تعتبر قضية خطف الرهائن الفرنسيين في لبنان عندما قامت منظمة الجهاد الإسلامي (نواة حزب الله) في ثمانينات القرن الماضي باختطاف مواطنين فرنسيين، واحدة من أهم التفاصيل ليست فقط في جانب العلاقات الفرنسية - الشرق أوسطية، بل تكتسب أهمية في مجمل حقبة نهايات الحرب الباردة.

أكثر من خمس رهائن فرنسيين تعرضوا للخطف على يد منظمة الجهاد الإسلامي في لبنان أهمهم ( مارسيل فونتين، جان پول كوفمان،مارسيل كارتون، والفرنسي من أصل تونسي ميشيل سورا صاحب كتاب"سوريا الدولة البربرية" المختطف الوحيد الذي تم قتله وأعاد حزب الله رفاته إلى فرنسا عام 2005)

الكثير من التفاصيل والتعقيدات والشائعات "ربما" أحاطت قضية الإختطاف والمفاوضات حول تحرير الرهائن.

في هذه المادة أقدم إلى الأصدقاء والصديقات بعضا من الحقائق والتفاصيل الهامة في هذه القضية، كما يرويها رجل الأعمال السوري ابن مدينة دمشق عمران أدهم الذي كان محورا أساسيا فيها بوصفه رسول الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران للتفاوض من أجل تحرير الرهائن.


باريس 1988:


-عشية التحضير للإنتخابات الرئاسية الفرنسية بين فرانسوا ميتران(أول رئيس فرنسي يزور سوريا بعد الاستقلال) وبين جاك شيراك، يعود ملف المخطوفين الفرنسيين في سجون منظمة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران إلى الظهور مجددا.. الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران يطلب من صديقه رجل الأعمال السوري عمران أدهم والذي بحوزته جواز سفر سوري دبلوماسي مقدم من حافظ الأسد، السفر إلى سوريا ولبنان لإنهاء قضية المخطوفين وبأن فرنسا مستعدة لدفع مبلغ مليون فرنك فرنسي لغاية تحريرهم.

-جاك شيراك رئيس الحكومة الفرنسية ،المنافس القوي لفرانسوا ميتران، وصل اليه مايعده منافسه ليكسب به عواطف الرأي العام.

-سافر أدهم إلى دمشق وبيروت والتقى بعشرات من المسؤولين السوريين واللبنانيين وبعض الإيرانيين ، لقد كان مبلغ المئة مليون فرنك فرنسي الأداة الأهم في حل العقدة والتي كادت أن تنحل ويعود المخطوفون مع أدهم إلى العاصمة الفرنسية باريس إلا أن "تنصت" المخابرات السورية برئاسة اللواء فؤاد عبسي على محادثات أجراها وفد فرنسي مضاد من طرف رئيس الحكومة جاك شيراك ووزير الداخلية شارل پاسكوا مع الخاطفين بدفع مبلغ مئة وخمسين مليون فرنك فرنسي للجهة الخاطفة كي يتم تأجيل تحرير المخطوفين لمابعد انتهاء الإنتخابات الرئاسية في فرنسا، بحسب ما قاله حافظ الأسد لعمران أدهم والذي وافق عليه علي الخامنئي الرئيس الإيراني في تلك الفترة، أفشل الصفقة.

- عاد أدهم بخفي حنيين وأخبر صديقه ميتران بأن قضية المخطوفين دخلت في المزادات المليونية وبأن شيراك وپاسكوا بدعم من الأثرياء العرب سيربحون مزاد هذه الصفقة.

- رغب الرئيس ميتران أن يقوم أدهم بمخاطبة الفرنسيين أمام الإعلام عن ما فعله الثنائي المضاد له (شيراك - پاسكوا) فصعق الرأي العام الفرنسي بما قاله أدهم على شاشة التلفزيون الفرنسي مع الإعلامي "جان پيير آبو" عن مبلغ ال 150 مليون فرنك فرنسي الذي أفشل تحرير الرهائن والذي سيكون سببا في فشل شيراك برئاسة فرنسا وبقاء ميتران في قصر الإليزيه لولاية ثانية.

-إلا أن ماقاله أدهم لن يمر مرور الكرام ولن يستطيع صديقه الرئيس ميتران بسبب عدم إمكانية فتح جبهة جديدة مع معسكر شيراك بحمايته.. وزير الداخلية شارل پاسكوا يصدر قرار تحت بند (إجراء أمن قومي) بأن يغادر المواطن السوري عمران أدهم الأراضي الفرنسية خلال 24 ساعة دون أن يكون له حق الإعتراض على هذا القرار. ولأن عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري الأسبق كان صديقا لشيراك، أخبر الجانب الفرنسي الرسمي بأن جواز أدهم السوري - الدبلوماسي لا يعتبر وثيقة تؤمن له الحصانة.

- على الفور وبذكاء يحسب له اتصل أدهم بصديقه الجنرال "لكحل عياط" رئيس المخابرات الجزائرية وطلب منه اللجوء السياسي، الأمر الذي رحب به عياط على الفور فأدهم صديق لا يرد له طلب، وهو الذي يورد أطنان القمح لبلد المليون شهيد.

لكن "الكبرياء" الفرنسي في أن يقوم مواطن سوري مقيم في فرنسا بطلب اللجوء إلى الجزائر قادما من فرنسا، جعلت الفرنسيين يؤمنون خروجا لائقا لأدهم إلى سويسرا. بعدها دخل الرئيس البرتغالي "ماريو سواريس" على خط القضية ومنح عمران أدهم الجنسية البرتغالية خلال 24 ساعة والتي ستكون سبب في استثمارات فندقية لأدهم في لشبونة.

بالعودة إلى قضية المخطوفين والتي تم حلها في عام 1990 بصفقة تبادل بين الحكومة الفرنسية وبين حزب الله هذه المرة ، مقابل مبلغ مالي كبير دفعته الحكومة الفرنسية و إطلاق سراح بعض المرتبطين بميليشيا الحزب من السجون الفرنسية (أنيس نقاش بعد قيامه بمحاولة اغتيال لرئيس الحكومة الإيرانية الأسبق شابور بختيار عام 1980).